وهو نائم كحاله إذا استيقظ ؟ وذلك لأن ما قاله ، ان صح ، فإنما يوجب انتقاص قدره ، لا اخراجه من كونه قادرا أصلا ، وهذا يصحح ما نقوله وأما النائم ، فإنما زال علمه لأن النوم هو سهو ينفى العلوم ، فإذا حدثت العلوم في حال اليقظة زال السهو ، ولا بد من عود حاله إلى ما كان إذا ثبت التكليف عليه ، ولا بد في العلوم المكتسبة من عود حاله فيها إلى ما كان . لأن ذكر الأدلة يوجب اختيار العلم مع انتفاء الشبهة ، وليس كذلك حاله في كونه قادرا ، لأن كونه نائما لا ينافيه ، ولا هناك أمر يوجب عود قدرته في حال اليقظة ؛ وذلك فرق بين .
فان قيل : انما يتم ذلك متى ثبت أن القدرة باقية . فأما إذا قلنا : انها تحدث حالا بعد حال ، فهو تعالى في حال نومه لا يحدثها ، وفي حال اليقظة يحدثها ، وليس هناك أمر عاد به إلى ما كان عليه .
قيل له : ان الدلالة ، التي سنذكرها في باب القدر ، قد دلت على بقائها ؛ وعلمنا أن في حال النوم لم يحدث ما ينفيها ؛ فيجب بقاء حاله وهو نائم على ما كان ؛ وفي ذلك صحة ما ذكرناه .
فان قيل ، ولم قلتم : انه لم يحدث في حال نومه ما ينفيها ؟
قيل له : لأنه لا ضد للقدر أصلا ، على ما قدمنا القول فيه . ولو كان لها ضد ، لم يخل القول فيه من وجهين : اما أن يجب وجوده في حال نومه ؛ أو يجوز أن لا يوجد ، / ولا يمكن القول بوجوب وجوده في حال نومه لأنه مما لا يحتاج النوم إليه . فيقال : انه لو لم يوجد ، لم يوجد النوم ، لأن النوم هو ضرب من السهو ، والسهو يعاقب العلم . فلو احتاج إلى العجز لاحتاج العلم إليه أيضا ، ولاستحال وجود السهو عن شيء من الأشياء مع
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 50
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٥٠