تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
لأنه لا يمكن ذلك في سائر تصرفه ، فلا بد من الاعتماد على ما قلناه . فان قيل ، هلا قلتم : ان النائم يقع سائر تصرفه بحسب قصده ودواعيه ، لكنه يذكر بعض ذلك وينسى البعض ، لأنه لا يجب أن يذكر الفاعل ما كان منه من القصد والداعي إذا كان منتقص الحال عن العقلاء ، وانما يجب ذلك في العقلاء ، لا على جميع الوجوه ؟ قيل له : لا يخلو فيما سألته من وجهين : اما أن نقطع على ذلك من حال النائم ، أو نجوّزه ونجوّز خلافه . وقد علم أنه لا شيء يوجب القطع على ذلك ، لأن القادر قد يفعل الفعل لكونه قادرا من غير قصد وداع ، فلم يبق الا أن ذلك جائز ، وجائز خلافه . ولا يجوز أن يستدل على أن تصرفه فعله بأمر مشكوك فيه ، فلا بد من الرجوع إلى ما قلناه . فان قيل ، ولم قلتم : ان القادر يصح أن يفعل لكونه قادرا فقط ، وما أنكرتم أنه لا بد من داع يختص بما يوجده من مقدوره دون ما لم يوجده ، ولو لاه لم يكن أحد الضدين بالوجود أولى من الآخر . قيل له : إذا علمنا أن الدواعي هي العلوم والاعتقاد والظنون دون غيرها ، لأن سائر ما لا يتعلق بالفعل لا مدخل له في ذلك ؛ وقد علمنا أن ذلك لو حصل ، ولم يحصل قادرا ، لم يصح الفعل منه ؛ ومتى حصل قادرا ، صح ذلك منه ؛ فيجب أن يكون هو المصحح للفعل دون الدواعي . والا أوجب ذلك أن نكون قد قرنّا بالعلة ما ليس بعلة ، ويحل قولنا في ذلك محل / من يجعل الموجب لتحرك الجسم وجوده ووجود الحركة . وليس لأحد أن يقول : جوّزوا أن يصح الفعل منه للأمرين جميعا ؛ كما تقولون : انه يصح لكونه قادرا ولارتفاع الموانع ؛ وكما تقولون : ان حمل الثقيل