تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
وكراهته تقع بحسب الداعي الموجب لانصرافه عن المكروه ، فصار في بابه بمنزلة وقوع الإرادة بحسب وقوع المراد فيما يقتضيه / الداعي ، فوجب كون الكراهة فعلا له ؟ وفي الكراهة ما تكون جهة لفعله نحو ما به يصير التمني نهيا ، فلو لم يكن فعله لم يقع الفعل على الوجه الّذي يقتضيه ، كما لو لم تكن الإرادة فعله لم تصر جهة لأفعاله ، والأول أولى ، لأن ما هو من فعل غيره من الإرادة والكراهة بمنزلة ما هو من فعله في أنه يصير جهة للفعل ، لأن المؤثر في ذلك كونه مريدا كارها دون ايجاده لهما ، على ما بيناه في باب الإرادة . هذا إذا كانت الإرادة والكراهة ، متناولين لما يفعله . فأما ارادته لفعل غيره ولفعله المتراخى والمسبب ، فقد يريدها وتقع بحسب ارادته ودواعيه ، فتدخل في جملة الأكوان وغيرها في أن الدلالة التي قدمناها شاملة لها . فأما الكلام فيما لا يصح كونه مقدورا للعباد من الألوان وغيرها ، وفيما لا يصح أن يولدوه في غيرهم وان صح أن يفعلوه في أنفسهم ، فسنذكره في باب التولد . وأما ما يقع من أفعال العباد على جهة الاتفاق من غير قصد ، نحو ما يلحقه من الفزع عند الأمارات مما لا تتقدم فيه الدواعي التي لا يقصد لأجلها إلى الأفعال ، فلا بد من أن يكون ممن يصح أن لا يفعله على بعض الوجوه ؛ فيدل ذلك على أنه فعله ، هذا ان جاز أن يقع من غير قصدنا . فأما ان كان بمنزلة سائر ما يلجأ إليه من الأمور التي نريدها وان كانت مفارقة لفعل المختار ، فلا كلام علينا فيه .