تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
القدرة وعدم العجز . ولوجب أن يحتاج إلى العجز في محله لا في سائر الأبعاض ؛ فكان لا يمنع وجوده ، والقدرة حالة في سائر أبعاضه ؛ وفي هذا رجوع إلى ما قدمناه . فلم يبق الا القول بأن في حال النوم قد يجوز وجود العجز ، ويجوز أن لا يوجد . وقد علمنا أن من لا يوجد العجز فيه ، فالقدرة باقية فيه ويصح أن يفعل بها . لأنه لا يمكن أن يقال : ان هذا منع يحيل الفعل بها معه ؛ لأن النوم لا ينافي حركات الجوارح ، ولا يجرى مجرى المنافى لها . فلم يبق الا أنه في حال نومه يصح أن يفعل بها ، والا أوجب ذلك قلب جنسها . لأن القدرة من حقها أن يصح الفعل بها مع ارتفاع الموانع ، لشيء يرجع لي جنسها . فإذا صح في هذا النائم أن يفعل بقدرته ، وقد علمنا أن ما يقع منه بحسب قدره كهو في حال يقظته ، فقد صح ما قلناه . وتجب صحة هذه القضية في كل نائم ، الا من حصل فيه العجز فإنه بمنزلة المستيقظ إذا عجز في أنه لا تحدث فيه الحركات على الوجه الّذي كان يحدث من قبل ؛ والا أوجب ذلك استفساد الأدلة . ولذلك لا يجيز أن يكون وجوب تصرف زيد بحسب قصد عمرو على طريقة واحدة ، أو بحسب قصد القديم تعالى ، لما فيه من التلبيس ، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا . ولا يمكن أن يستدل على أن تصرفه فعله ، لوجوب العوض عليه في ضربه الغير ولطمه له ، لأن العلم بوجوب ذلك / فرع على العلم بأن تصرفه فعله ، فيجب أن يعلم ذلك أولا ، ثم يصح العلم بما قاله . ولا يمكن حمل النائم على البهيمة والطفل ، لأنهما يقصدان إلى تصرفهما ، ويجب وقوعه بحسب قصدهما وان كانا منتقصى الحال عن العاقل في العلوم ، وليس لذلك مدخل في تعلق تصرفهما بهما . وليس كذلك النائم ،