وأما الكلام في الفاعل إذا كان على صفة لا يصح معها كونه مريدا وقاصدا كالساهى والنائم ، فستفرد فيه بابا .
وقد قال شيخنا أبو هاشم ، رحمه اللّه ، في بعض الأبواب : ان الواحد منا قد يجوز أن يفعل ما يعلمه ولا يريده إذا لم يكن له فيه غرض ، نحو أن يضرب غيره ويعلم / أنه يوجب انتفاض التراب عن ثيابه ولا يجب أن يريده .
وفصل بين الواحد منا وبينه تعالى ، فأوجب أن يريده ، جل وعز ، ليكون أبلغ في الحكمة . وقد قال في البغداديات ما يدل على أنه قد يريد المسبب ولا يريد السبب ، بأن لا يكون معينا له ولا مفكرا فيه ، ويكون غرضه في المسبب فقط كمن يريد الخطاب ولا يريد اعتماد اللسان وتحريكه .
وهذا وما شاكله الّذي يدل على أنه فعله ، وقوعه بحسب سببه ووقوع المسبب المراد بحسبه وبحسب قدره ؛ ووقوعه ، والحال هذه ، على الوجه الّذي كان يقع عليه لو كان مريدا للسبب وعالما به . وسنين ، من بعد ، القول في أن كونه قاصدا لا يصحح الفعل ككونه قادرا ، وأن الدواعي لا تجرى مجرى القدرة ، فيما بعد ان شاء اللّه .
وهذه جملة كافية في هذا الباب .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 47
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٤٧