تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
على ما نبينه من بعد . فأما ما يجرى في تضاعيف كلام شيوخنا ، رحمهم اللّه ، من أن عجزه لما كان يخلّ بتصرفه ، علم أنه حادث من جهته . لأنه لو كان فعلا لغيره ، لم يخلّ ذلك به ، وانما يذكر مضافا إلى غيره على جهة الكشف ، ولا يكاد يجده في الكتب الا كذلك . لأنهم يقولون : ان تصرفه يقع بحسب قصده وارادته ودواعيه ، وبحسب قدره وعجزه وكراهته يخلّان بحدوثه . فأما مجرده ، فالتعلق به أبعد مما قدمناه . لأن القدرة ، إذا لم تعرف الا بعد العلم بأن تصرفه فعله ؛ فالعجز ، بأن لا تعرف الا بعده ، أولى . لأن طريق العلم باثباته ، ان كان معلوما ، هو انتفاء القدرة به ، فما لم تعلم القدرة ، لا يصح أن يعلم ، فالتعلق به / في اثبات تصرف زيد فعلا له ، بعيد . ومتى ضم إلى غيره ، لم يذكر على أن له تأثيرا في الدلالة ، وانما يورد على جهة الايضاح . والا فالدلالة التي تقدمت ، إذا ذكر ذلك معها ، كهى إذا لم يذكر في صحة الاستدلال بها . وقد بينا في باب الصفات أنه لا يمكن أن يدعى أن العلم بكون القادر قادرا ضروري . فليس لأحد أن يقول : إذا علم ذلك باضطرار ، صح أن يعلم القدرة ويستدل بوقوع الفعل بحسبها على أن الفعل فعل لزيد . ولو ثبت ذلك أيضا كان لا يصح أن يعلم ابتداء مقدار قدرة ، فيعلم وقوع الفعل بحسبها . فالتعلق به لا يصح على كل حال . وبعد ، فان ذلك يوجب أن يصح العلم بكونه قادرا ، وبأن له قدرة ، وان لم يعلم فاعلا . وقد بينا أن القدرة انما تبين من غيرها ، بصحة الفعل بها عند وجودها ، فمن لم يعلم ذلك من حالها ، لا يصح أن يعلمها أصلا . وكذلك لا يعلم القادر الا بعد العلم بصحة الفعل منه ؛ فمن لم يعلم ذلك