من حاله لا يصح أن يعلمه قادرا . وانما جاز أن يعلم الانسان من نفسه أنه معتقد ، لأن هذه الصفة مما يجدها الانسان من نفسه ، كما يجد كونه مريدا ، وليس كذلك حاله في كونه قادرا .
فأما الاستدلال على ذلك بوقوع تصرفه بحسب كونه عالما وبحسب علمه وأن جهله يخل بوقوعه محكما ، فلا يصح ابتداء . وذلك أنا لا نعلم أن زيدا عالم ، الا بعد العلم بكونه فاعلا وقادرا ، ثم نستدل بتأتى الفعل المحكم منه على أنه على صفة زائدة على كونه قادرا ، / فكيف يصح مع كونه فرعا على ذلك أن يستدل به عليه ؟ .
فان قيل : جوّزوا أن يستدل الانسان على أن تصرفه فعله ، من حيث وقع محكما بحسب كونه عالما معتقدا ؛ وجهله أخل بذلك ، وان لم يخل بجنسه .
قيل له : انا لا نعلم ذلك من حال تصرفه ، الا وقد علم وجوب وقوعه بحسب قصده وارادته ، لأن ما يفعله مع العلم لا بد من كونه قاصدا إليه مع التخلية . فإذا صح ذلك لم يجز أن يستدل بذلك على أنه فعله ، ولا يستدل بوجوب وقوعه بحسب ارادته على أنه فعله . فاذن لا يكون مستدلا بما ذكرته على جهة الابتداء ، فأكثر ما فيه أنه يجرى مجرى وجوب وقوعه بحسب قصده في الدلالة . وقد علم أن علمه بوجوب وقوعه بحسب قصده قد فعل ، ولا يعلم وجوب وقوع المحكم بحسب كونه عالما . ولا يجوز أن يحصل له هذا العلم ، ولا يعلم وجوب وقوعه بحسب قصده . وذلك يوجب كونه دليلا مؤكدا ، ويوجب تعذر الاستدلال به ابتداء .
وبعد ، فإنه لا يعلم أنه من حيث علم الكتابة يصح منه ايقاعها دون أن
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 39
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٣٩