أنه على حال يفارق بها غيره . ولذلك لا يصح للمجبرة العلم ، بأن الواحد منا قادر ، مع اعتقادهم أن الفعل باللّه تعالى حصل على سائر صفاته . لأن من يعتقد ذلك لا يجعل للعبد المتصرف مرتبة على سائر مجال الأفعال ، فكيف يصح أن يعلم أنه قادر ؟
فان قال : انه إذا سلم من اعتقاد الجبر ، وكان على الفطرة ، وعلم في الجملة وقوع تصرفه بحسب قصده على طريقة واحدة ، وأنه لولا قصده مع السلامة لم يحصل التصرف ؛ فإنه يعلم بذلك في الجملة ، أن له حالا فارق بها غيره ممن يتعذر ذلك عليه ؛ فلا يجب إذا لم يصح للمجبرة ما ذكرتموه ، أن لا يصح لمن ذكرناه التعلق به .
قيل له : متى / لم يعلم ما يدل عليه وجوب وقوعه بحسب قصده وارادته في المرتبة الأولى ، فكيف يعلم المرتبة الثانية ؟ لأن ذلك يدل على أنه محدثه ، ثم يعلم لمحدثه حالا يفارق بها من لا يصح منه احداث الأفعال .
وكيف يصح أن يقال : انه يعلم الثاني ولا يعلم الأول ؟
فان قال : انى أقول إنه يعلم الأول على الجملة ، كما يعلم الثاني ، فلا وجه لما أسقطتم به كلامي .
قيل له : ان كونه محدثا له ، متى علمه ، فقد علمه على التفصيل .
وانما نقول في بعض المواضع : انه فاعل على الجملة ، ونعنى بذلك العلم بطريق كونه محدثا من وجوب وقوعه بحسب قصده ودواعيه . فأما إذا علم حدوثه من جهته ، فقد حصل له العلم مفصلا . وعند ذلك لا ننكر أن تعلمه قادرا ، على ما قدمناه . فأما قبل ذلك ، فالعلم به متعذر ؛ وإذا تعذر ذلك ، لم يصح الاعتماد على هذه الدلالة ابتداء ، وان صح ذلك فيه ثانيا ،
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 37
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٣٧