تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
وقد بينا أن استعمال العبارة على وجه يفيد ويصح ، لا يكون الا بعد العلم بما وضعت له ، فهي اذن تابعة للعلم بالمعنى ، فكيف يتوصل بها إلى اثبات المعنى ؟ وهذا القول يؤدى إلى المحال ، لأنه يجب أن لا تعلم عبارة على وجه يصح الا بعد معرفة المعاني ، ولا المعاني الا بعد معرفة العبارة ، وذلك يحيل العلم بهما جميعا . وانما نذكر ذلك ، لنبين لمن أقر بصحة الاسلام أنه يلزمه أن يجرى على اللّه ، سبحانه ، من الأسماء المأخوذة من الأفعال ما يجرى على العباد . وأن ذلك إذا كان بخلاف الدين والاجماع ، فيجب فساد قولهم على ما سنبينه . وأما الاستدلال على ذلك / بوقوع تصرفه بحسب قدره ، فان حكم تصرفه في ذلك مخالف لتصرف غيره ، فلا يصح ابتداء . وذلك أنه يجب أن يعلم ، أولا ، حدوث تصرفه من جهته ، ليعلم أنه قادر ، ثم يعلم ثانيا بجواز كونه غير قادر أنه قادر لعلة . وعند ذلك يعلم بالاختيار وقوع تصرفه بحسب قدره ، إذا عرفت أحواله فيما يقدر من قبل . فأما وكل ذلك غير معلوم ، فكيف يصح أن يستدل به ؟ فان قيل ، هلا قلتم : ان عند العلم بوجوب وقوعه بحسب قصده وارادته ، ومفارقة حاله ، في تلك الحال تصرف غيره ، يعلم أنه قادر ، وأنه مفارق لمن يتعذر وقوع التصرف منه على هذا الوجه ، ويصح أن يعلم كونه قادرا بقدرة ، وأن يستدل به على ما قلناه ، وان لم يعلم أنه فاعل لتصرفه محدث له ؟ قيل له : متى لم يعلم أن التصرف حصل به على بعض الوجوه ، لا يعلم
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 36 | القاضي عبد الجبار الهمذاني