يقصد إلى ذلك فتواتيه ؛ ويجوز عند ذلك أنه تأتى له ، لا لكونه عالما من حيث يعلم أنه قد يعلم ما يتعذر عليه من فعل غيره ، ومن الأمور التي تتعذر عليه لمنع أو لعدم آلة أو غيرهما . وذلك يوجب أن يعلم أولا أن ما يقع بحسب قصده هو الّذي أحدثه ، من حيث كان قادرا ، فعند ذلك يعلم أنه إذا كان عالما صح منه احداثه على بعض الوجوه ، والا تعذر ذلك عليه .
ولا يبعد أن يقال على هذا الوجه أنه إذا علم حاجة تصرفه في وقوعه على بعض الوجوه إلى كونه عالما / معتقدا ، وأنه لا يصح منه وقوعه على هذا الوجه متى لم تكن هذه حاله ، علم حدوث ذلك من جهته . لأنه إذا احتاج إليه في كيفية وقوعه ، يجب أن يحتاج إليه في حدوثه ، فيصح التعلق به .
ويعلم عند ذلك أنه قادر لعلمه بتأتى الجنس منه في حال علمه وحال جهله .
وما قدمناه من الوجه الأول أبين . في أن التعلق به لا يصح .
فأما الاستدلال على ذلك بالحاجة إلى الآلات ، فان عدمها يخل بوقوع ما هي آلة فيه ، من مشى وكلام وبطش . فلقائل أن يقول فيه : انما يحتاج إليها لكونها محلا ، وان كان الفعل لغير من هي آلة فيه ، وما يقع متولدا عما يفعل بها ، فلقائل أن يقول : ان فاعله فاعل السبب ، والسبب ليس يفعل لمن هي آلة له ، فحتى لا يبين أنه فعل له من وجه آخر ، لا يصح أن يستدل به على أن ما تولد عنه فعل له . ولقائل أن يقول : انما يعلم كونها آلة متى ثبت أن الفعل نفسه لا يحتاج في جنسه إليها . وانما يعلم ذلك متى ثبت أن غيره من القادرين يقدر على ايجاده على غير هذا الوجه . والا جوّزوا أن يكون ما يقع بها مما يحل فيها أو في غيرها ، في أنه لا يوجد الا كذلك بمنزلة أفعال القلوب التي . يستحيل وجودها ووجود أمثالها الا في مثل
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 40
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٤٠