تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
بنية القلب . ولقائل أن يقول : انه لا يعلم وقوع الشيء بحسب الآلات ، وان فقدها يخلّ به ، الا وهو عالم بوجوب وقوعه بحسب قصده ، وأن كراهته تخلّ به . ويعلم ذلك مع جهله بوقوعه بحسب الآلات بأن يعتقد ما قدمناه ، فيجب أن يكون هو المعتمد ، وأن يكون ذكر الآلات تأكيدا . ولقائل أن يقول : ان هذه الآلات / آلات لفاعل آخر سواه ، لأن المعتبر في كونها آلة ليس هو بالاتصال . ولذلك قد نفعل بيد غيرنا الفعل كما نفعله بيدنا ، وان افترقا من وجه آخر . وله أن يقول : دلّوا أو لا على أن من الآلة متصلة به هو المحدث والفاعل ، دون أن يكون المحدث غيره ، وتكون آلة له . فلا بد من أن يبين كونه محدثا وفاعلا ، ثم يبين كون هذه الأبعاض آلات له في الأفعال ، ولا يجرى ذلك مجرى ما نعلمه من كون الحواس آلات لنا في الادراك ، لأن ذاك انما صح من حيث يجد نفسه مدركا . ونعلم أن فقد هذه الحواس يخل بهذه الحال ، وليس يعلم نفسه فاعلا ضرورة . فلا بد من أن يستدل عليه أولا ، ثم تجعل الآلات آلات فيه . وأما الاستدلال على ذلك بوقوع الفعل بحسب فعل آخر ، فإنما يصح في المتولدات دون المباشر ، وسنبين ذلك في بابه . وأما ما يذكره بعض الشيوخ من أن الكتابة والبناء لما ثبت حاجتهما إلى كاتب وبان ، وجب مثله في سائر الحوادث ، فقد بينا أنه تقريب ، لأن القول فيهما وفي سائر تصرف العباد سواء . وثبت أن الّذي يعلم باضطرار هو وجوب وقوعهما بحسب قصد الكاتب والباني . فأما حدوثهما من جهتهما فطريقه الاستدلال ، كما أن طريق سائر الحوادث الاستدلال .