تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
قالوه ، وان لم يثبت له محدثا أصلا . وأوردنا في ذلك ما يغنى عن الإعادة . فأما الاستدلال على ذلك بأن الواحد منا يفصل بين حركة المختار ، وحركة المرتعش ، وسائر الضروريات الحادثة فيه ؛ وأن ذلك يدل على أن ما يحدث على جهة الاختيار فعله ، وحادثا من جهته ؛ فإنما يصح متى رتب على ما قدمناه ، بأن نبين أن وجوب وقوعه بحسب اختياره يقتضي كونه فعلا له على ما سلف القول فيه ؛ فأما إذا أريد به ظاهره ، فإنه لا يدل . لأن التفرقة التي أشار إليها ليس بأكثر من أن هذا الحادث يختاره ؛ ومتى اختار خلافه ، وقع . وليس كذلك سبيل الحادث الآخر ، لأنه قد يقع وان لم يكن مختارا له . ولقائل أن يقول : ان ذلك انما وجب ، لأن الفاعل لأحدهما فيه قد أجرى العادة أن يحدث فيه اختياره ، والفاعل الآخر ليس هذا حاله . كما أنه تعالى أجرى العادة في كثير من المأكول أنه يشبع عنده ، وتنقطع الشهوة إذا ناله ، وليس كذلك حال غيره . ومتى قيل ، في الجواب عن ذلك : ان تعلقه بقصده واختياره إذا جرى على طريقة الموجبات دون العادة ، فيجب أن يدل على ذلك فعله ؛ فهو رجوع إلى ما قلناه من قبل . وانما يصح ذكر ذلك ، في ابطال قولهم : ان فعل العبد بمنزلة سائر ما يخلقه اللّه فيه . فبين أنه كان يجب أن يجرى على طريقة / الضروريات ، ليبين بذلك أن أفعالهم ليست مخلوقة للّه . فأما الاعتماد عليه في أنها أفعالهم ، وأنها حادثة من جهتهم ، فبعيد على ما قدمناه . وأما الاستدلال على ذلك ، بأنه تعالى قد ثبت أنه قد كلف وأمر بهذه الأفعال ، فلولا أنها حادثة من جهتهم لم يحسن ذلك ولما صح وقوعه منه مع حكمته ، فبعيد . وذلك أن
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 34 | القاضي عبد الجبار الهمذاني