ضرورة ، فيجب أن يشاركهم فيه كل عاقل ؛ وذلك يغنى عن الاستدلال .
وان علموه / بدليل واستجهلوا ذلك ، فيجب أن يوردوا ذلك الدليل ويستغنوا عن ذكر الاستجهال الّذي لا يستقل بنفسه ؛ وانما يصح ، إذا تقدم العلم بما يوجب صحته . وانما يذكر شيوخنا في الكتب القريبة ذلك ليبينوا ما يقع بحسب قصد زيد يجب كونه فعلا له ، فيكشفوا بذلك القول فيه . وقد علمنا أن كثيرا من الأمور الحادثة بالعادة قد يستجهل من ينتظره على خلافه ، كانتظار الولد من غير وطء والنبات من غير زرع ، إلى ما شاكله . ولم يمنع ذلك من كونه مقدورا ، وكذلك القول فيما ذكر هذا المستدل .
فأما الاستدلال على أن المحدث يتعلق بالمحدث من حيث حدث في وقت بعد وقت ، فقد بينا من قبل أنه لا يصح ، سواء استدل بحدوثه في وقت دون وقت على أنه لا بد له من محدث يخصصه بأحد الوقتين ، أو استدل به على وجه آخر وهو : أنه إذا وجد عن عدم فلا بد من أمر يقتضي وجوده ، وليس الا الموجد والمحدث . وسواء استدل به على وجه ثالث ، وهو أنه وجد في وقت كان يجوز أن لا يوجد بدلا منه ، فلا بد له من موجد .
وبينا القول فيه ، ودللنا على ذلك انما يصح على طريقتنا في الاستدلال بوجوب وقوع تصرفه بحسب قصده وارادته على أنه فعله ، فيصح أن يستدل به على هذا الحد . وبينا أنهم إذا أفسدوا على أنفسهم طريق العلم بأن المحدثات متعلقة بالواحد منا ، وكان اختصاصها به بخلاف اختصاصها بغيره ، فكذلك لا يمتنع أن / تختص الحوادث بالحدوث على الوجه الّذي
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 33
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٣٣