تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
استدلاله ؛ لأن الاستدلال باعتقاد من يجوز كونه جاهلا ، لا يصح . وان ادّعوا كونهم عالمين بذلك باضطرار ، فيجب أن يشاركهم غيرهم فيه ، وقد استغنى عن الاستدلال بذلك . وان ادّعى أنهم علموا ذلك استدلالا ، فقد كان يجب أن يذكر ما به استدلوا ، دون فزعهم . فان قال : عنيت بذلك أنهم يفزعون إلى أن يتحركوا ويسكنوا ويتصرفوا ، لعلمهم بأن ذلك يجب / وقوعه بحسب قصدهم ودواعيهم مع السلامة ؛ فقد رجع إلى ما قلناه ، وعدل عن استدلاله . وأما الاستدلال على أن زيدا يحدث تصرفه من بناء وكتابة وغيرهما ، بأنه لو لم يكن هو المحدث لذلك لما استجهل العقلاء من يجمع آلات الكتابة والبناء وينتظر أن تصير دارا مبنية وقصيدة مكتوبة . وفي علمنا باستجهالهم لذلك دلالة على أنه المحدث له دون غيره ، فلا يصح . وذلك أن هذا يوجب أن لا يصح أن يحدث اللّه ، تعالى ، من هذه الآلات دارا مبنية ودفترا مكتوبا ؛ لأن من انتظر ذلك من غير الباني منّا والكاتب ، فهو مستجهل على كل حال . فان قال هذا المستدل : انما يستجهل إذا انتظر أن يصير مبنيا بنفسه ، أو مكتوبا ؛ فأما إذا انتظره مكتوبا ، أو مبنيا ، باللّه تعالى ، لم يستجهل . قيل له : ان هذا وان نقض ما عولت عليه ، لأن العقلاء لا يفصلون بين هذين المنتظرين ، فإنه يوجب أن يستدل بذلك على أن الشيء لا يكون محدثا بنفسه ، ولا بد له من محدث ؛ فأما أن يدل على أن زيدا محدثه ، فلا . وقد بينا في نقض اللمع أن من يستجهل ذلك ، ان استجهله عن غير علم ، لم يعتدّ به . وان استجهلوا هذا المنتظر لعلمهم بأن البناء يحدثه الباني