تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
وأما العلم بوجوب شكر النعمة فإنه يتعلق بأمرين : أحدهما أن ما فعل به نعمة ، والثاني أن يكون متعلقا بفاعله . فمتى علم تعلقه به على الجملة ، وأنه نعمة ، علم حسنه . فالقول فيه كالقول في حسن الذم والمدح ، وان كان الكلام في قبح الفعل أظهر من الكلام في كونه نعمة . فلهذا صار حسن الذم ، أظهر من وجوب شكر النعمة . ولهذا يعدّ الشيوخ ، رحمهم اللّه ، العلم بوجوب شكر المنعم في جملة ما يكمل به العقل . ونحن وان قلنا : ان المدح لا يحسن الا إذا علم أن ما فعله حسنا ، وله صفة زائدة على حسنه ، وأنه لم يفعل ما يحبطه ، فكل ذلك مما قد يعلم على الجملة ، ويعلم عنده حسن المدح والذم ، فلا يعترض به على ما قلناه . وما نقوله من أن حسن الشيء يتبع العلم بوجه حسنه ، لا يقدح فيما قلناه . لأنا قد أوجبنا أن لا نعلم حسن الذم والمدح ، الا وقد نعلم تعلق الفعل به على وجه يكون حاله معه بخلاف حاله مع غيره . ولا يمتنع أن نعلم / في الجملة أن من حق فاعل القبيح أن يستحق الذم ، إذا كان على صفة ؛ ومن حق فاعل الواجب أن يستحق المدح ، إذا كان على صفة . كما نعلم أن من حق الظلم أن يكون قبيحا ، ويحتاج إلى الاستدلال عند التعيين في أن الضرر ظلم ، وفي أن زيدا فاعل للقبيح ، فيكون ما قدمناه غير كاف في أن زيدا بعينه قد استحق الذم على هذا الفعل دون أن ينضاف إليه الاستدلال على حال فاعله مفصلا ، وتعلقه به على جهة التفصيل . لكن في الظلم يجب أن يستدل في كل ضرر بعينه أنه ظلم ، وان كان حاله قد يختلف في ظهور البعض وغموض البعض . وليس كذلك حال زيد في تعلق تصرفه ، لأن تعلقه به ، واختصاصه معه في الظهور لجميع العقلاء ، كالعلم بأن من
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 30 | القاضي عبد الجبار الهمذاني