فأما ما يتعلق به جهنم ، من أن الأمر والنهى والذم والمدح انما حسنت سمعا من حيث يفيدنا اللّه ، تعالى ، بذلك لا لأن للفعل تعلقا بالعبد ، فقد بينا أن ذلك لا يتم له ، لأنه لا يصح أن يعرفه / تعالى مع جهله بكون العباد محدثين . فكيف يصح أن يجعل الوجه في حسن ذلك السمع ، ولا يمكنه أن يعرف من يرد السمع من جهته ؟ ويلزمه أن يقول : ان العلم بسائر ما يكمل به العقل طريقه السمع من قبح الظلم ، وكفر النعمة ، والكذب الخالي من نفع ودفع ضرر ، وحسن الاحسان والانصاف . بل يلزمه أن يقول ذلك في العلم بالمشاهدات ، وأن لا يجعله واجبا بالمشاهدة . ويلزمه القول بأن هذا العلم لا يحصل لمن لا يعرف اللّه من الدهرية وغيرهم . ويلزمه أن يجوّز ورود السمع بحسن عبادة زيد ، وأن يجرى فيها وفي التعظيم والتبجيل مجرى القديم سبحانه . ويلزمه القول بأنه يجوّز ورود السمع بمدحه على كل فعل قبيح ، وذمه على كل فعل حسن ، وأن يختلف حال العقلاء في ذلك .
بل يجب أن لا يأمن أن في كثير من الأنبياء من يعنّد أمته عن اللّه تعالى بذلك ، حتى أن من يباهى منهم في مخالفة مرضاة اللّه يستحق المدح ، ومن بلغ الغاية منهم في اتباع مرضاته يستحق الذم . ويلزمه أن يجوّز وورود العبادة بمدح إبليس وذويه ، بل بعبادته ؛ وأن لا يأمن ورود ذلك في بعض أزمان الأنبياء ، عليهم السلام . ويجب على هذا القول أن يكون العلم بحسن الأمر والنهى والذم والمدح ، دون العلم بصحة السمع وما يتعلق به في الجلاء ، لأنه كالأصل له ؛ وفي علمنا بخلاف ذلك ، لأن جميع العقلاء يعلمون حسنه وان اختلفت أحوالهم في معرفة السمع وما يتعلق به ، دلالة على / بطلان ما تعلق به . ولا يمكنه أن يطعن فيما قلناه من حيث قلنا : ان
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 28
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢٨