تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
الجملة ، وعلم وقوعها بحسب قصد العباد ودواعيهم من نفسه وغيره ، صح أن يعلم حسن الأمر والنهى والذم والمدح ، فلهذا وجب تقدم ذلك العلم عليه . ومتى علم ذلك ، صح أن يستدل به على أنه حادث من جهتهم بحسن الأمر والنهى والذم والمدح ، كما يصح أن يستدل عليه بوجوب وقوعه بحسب قصدهم ، لأنه كما يعلم مفارقة تصرفه لتصرف غيره في وقوعه بحسب قصده ، فكذلك يعلم مفارقته له في حسن ذمه ومدحه وأمره ونهيه . فيصح الاستدلال بكل واحد من الأمرين ، إذا حصل العلم بهما قبل العلم بأنه فعله . فان قيل ، هلا قلتم : ان العلم بحسبهما / لا يحصل الا بعد العلم بحدوث الفعل من جهته ، على ما حكيتموه عن أبي هاشم رحمه اللّه . وصحة ذلك تبطل ما ذكرتموه من صحة الاستدلال به ، لأنه يؤدى إلى أن يستدل بالشيء على ما يعلم قبله . أوليس الشيوخ قد قالوا : ان المجبرة لا يصح ، مع قولها ، أن يعلم حسن الأمر والنهى والذم والمدح ، ولو صح العلم بذلك ، قبل العلم بأن تصرف العبد فعله أو فعل غيره ، لم يمتنع أن يعلموه وان جهلوا كونه فعلا للعبد ، كما يصح منهم العلم بوقوع تصرفه بحسب قصده مع الجهل بذلك . أوليس قد قال أبو هاشم ، رحمه اللّه : ان العلم بوجوب شكر النعمة يتبع العلم بالنعمة ؟ وأن فاعلها قد فعلها اما معيّنا واما مجملا . فإذا صح ذلك في الشكر ، وجب مثله في الذم والمدح ، لأن كل ذلك من أحكام الأفعال بعد وجودها إذا وقعت من العالم بها . فإذا وجب ذلك في الذم والمدح ، وجب مثله في الأمر والنهى ، لأن الآمر انما يستحسن أمر غيره بما يعلم أنه يستحق به المدح إذا فعله ، وكذلك الناهي .