على أنه دين ، كأكل الميتة ونكاح الأمهات ، وكذلك تقول المجبرة ، وما روى عنه صلى اللّه عليه في القدرية أنهم خصماء اللّه وشهود الزور ، يدل على أنهم المجبرة ، لأنهم على قولهم تحصل بينهم وبين اللّه سبحانه خصومة من حيث كلّفهم ما لا يطيقون ويعاقبهم على ذلك ، وفعل فيهم ما يوجب الكفر وأمرهم بخلافه ، وأمرهم بالطاعة ولم يقدرهم عليها ، فلهم أن يثبتوا عذر أنفسهم ويلزموا اللائمة خالقهم ذلك ، وهو الخصومة في الحقيقة ؛ فأما أهل العدل فلا يجوز أن يكونوا خصما على وجه لأنهم ينسبون اللائمة إلى أنفسهم ، ويعترفون بلزوم الحجة لهم ، وقد روى أنهم كانوا عند سليمان التيمي فذكروا القدر فقال : هل علينا غبن ؟ فقالوا : لا ، فقال : فقالوا انا كنا نسمّى القدرية فقلبناها عليهم وأعاننا الشيطان فانقلبت فألزمونا ائما أقبح من ذلك ، وهم المجبرة ، وكل ذلك يبين ما قصدنا إليه من أن المجبرة هم القدرية .
فصل آخر منه : فان قالوا أليس قد روى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه أنه قال : إذا ذكر القضاء فأمسكوا ؟ والقدر سر اللّه فلا تفتشوا عنه ، وهو بحر لا تغرقوا فيه ، إلى غير ذلك من الأخبار التي تدل على أن القول في ذلك محرم ، فما قولكم فيه ؟ قيل له ان أخبار الآحاد لا يجوز قبولها فيما ثبت بالعقل خلافه ، وقد صح أن الواجب / أن نتكلم فيما يجوز على اللّه سبحانه من ذلك وما لا يجوز ، فان ذلك من الفروض المغنية فكيف يجوز أن ننهى عنه ، فان صح في ذلك خبر فالمراد به ما ذكرناه ، وقد ثبت عنه صلى اللّه عليه أنه ذكر القدر وتكلم فيه وكذلك الصحابة ، وما روى من قوله عليه السلام : إذا ذكر القدر فأمسكوا ، وإذا ذكرت النجوم
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 332
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٣٣٢