تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
وقضى القضاء وتمّ القدر فمعناه ان صح أنه لم يزل عالما بالأشياء ، وأن القلم قد صار بحيث لا يكتب به شيئا فوصفه بالجفاف لانتهائه إلى هذا الحد ، وقضى القضاء يجب حمله على ما قدمنا ذكره مما يصح عليه ، وكذلك قوله وتمّ القدر ، وقوله صلى اللّه عليه بعد ذلك بتحقيق الكتاب وتصديق الرسل ، بيّن به أن الّذي ذكره مما شهد الكتاب والرسل بصحته ، ولذلك قال بعده وبالسعادة لمن آمن واتقى ، وبالشقاء / لمن كذب وكفر ، وانما أراد بذلك ما يحصل للمؤمن من السعادة في الحال والمستقبل جزاء له على ايمانه ، وما يحصل من الشقاء للكافر جزاء على كفره ، فعلى هذا الوجه يجب أن تحمل الأحاديث المروية في هذا الباب ، وان لم يكن فيها ما قد ثبت صحته ونضطر إلى قبوله ، وقد بيّنا من قبل أن أخبار الآحاد لا يجوز العمل عليها في مثل هذه الأبواب . يتلوه ان شاء اللّه الكلام في التوليد مما يجب أن يثبت فعلا للانسان ، وما يجب أن ينفى عنه ، وفي الدلالة على أن المتولد من فعله ، والفصل بينه وبين المباشر والحمد للّه رب العالمين ، وصلى اللّه على محمد وسلم .