العبد يحدث الأفعال ويقدّرها ، وجب اثباته لمن يقول إنه يقدر بأن يكتسب ، فقد بان أنه لا وجه للتسمية الا ما قدمناه .
فأما ما روى عن حذيفة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال :
لكل أمة مجوس ، ومجوس هذه الأمة الذين يقولون لا قدر ، المراد بذلك ما قدمناه ، لأنهم ينفون القدر عن غير اللّه ، ويثبتونه له ، فمرة ذكر بلفظ النفي ، ومرة أخرى ذكر بلفظ الاثبات ، وهذا كقولنا في الخوارج انهم محكمة من حيث تقول لا حكم الا للّه ، فتنفى وتثبت ، وقد روى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : لعنت القدرية والمرجئة على لسان سبعين نبيا ، قيل له ومن القدرية يا رسول اللّه ؛ قال قوم يزعمون أن اللّه قدّر عليهم المعاصي وعذّبهم عليها ، والمرجئة قوم يزعمون أن الايمان قول بلا عمل ؛ وروى عن جابر بن عبد اللّه أنه قال يكون في آخر الزمان قوم يعملون بالمعاصي ثم يقولون إن اللّه تعالى قدرها علينا ، الراد عليهم يومئذ كالشاهر سيفه في سبيل اللّه ، وقد روى في حديث الأصبغ ابن نباته أن عليا عليه السلام قال وقد قال له شيخ : ما أرى لي من الأجر / شيئا ان كان ذلك بقضاء ، وقدر ، فقال لعلك ظننت قضاء لازما وقدرا حتما ، لو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب والأمر والنهى ، ولم يكن المحسن أولى بالمدح من المسىء ، ولا المسىء بالذم من المحسن ، تلك مقالة عبدة الأوثان وجنود الشيطان وشهود الزور ، وهم قدرية هذه الأمة ومجوسها ؛ وروى عن الحسن رحمه اللّه أنه كان يقول : ان اللّه تعالى بعث محمدا صلى اللّه عليه وسلم إلى العرب وهم قدرية مجبرة يحملون ذنوبهم على اللّه ، ويقولون إن اللّه سبحانه قد شاء ما نحن فيه ، وحملنا عليه وأمرنا به ، فقال جل وعز :
« وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها ، قُلْ إِنَّ اللَّهَ