فأمسكوا ، فإذا ذكر أصحابي فأمسكوا ، يدل على ما قلناه ، لأنه لم يرد أن يمسك عن ذكر فضائل الصحابة ولا عن الكلام في النجوم من الوجه الّذي يدل على حكمة خالقها ومدبرها ، وانما أوجب السكوت عن ذكر الصحابة بالقبيح ، وعن ذكر النجوم ونسبها إلى أنهم يمطرون بها ، وقد بيّنا من قبل الوجوه التي يصح أن يقال عليها ان اللّه تعالى قضى وقدر ، فيجب أن يجوز أن يوصف اللّه سبحانه بذلك ، وأن لا يجوز أن يقال إنه تعالى قضى أفعال العباد وقدّرها ، بمعنى خلقها وتمّم خلقها ، ولا يقال قضى المعاصي وقدّرها بمعنى ألزمنا إياها ، وانما نهى صلى اللّه عليه عن الكلام في القدر بأن تضاف هذه الأمور إلى قدرة على وجه لا يجوز عليه ، لأن ذلك يوجب زوال التكليف وبطلان الأمر والنهى ، والا فالرضاء بقضاء اللّه وقدره لازم من الوجه الّذي يصح عليه ، وقد روى عنه صلى اللّه عليه أنه كان يقول في دعائه رضى بقضائك ، وبارك لي في قدرك حتى لا أحب تأخير ما عجلت ولا تعجيل ما أخرت ، فإنما أراد بذلك ما يفعله / به ، وآخر الحديث يدل عليه ، وذلك يدل على أن اللّه سبحانه لا يقضى المعاصي ولا يقدرها على جهة الخلق والالزام ، وما روى عنه صلى اللّه عليه أنه قال لعمر وقد قال أرأيت ما يعمل فيه أمر قد فرغ منه أو أمر مبتدأ ؟ فقال صلى اللّه عليه بل أمر قد فرغ منه فاعمل يا ابن الخطاب فكلّ ميسر ، أما من كان من أهل السعادة فهو يعمل لها . وأما من كان من أهل الشقاوة فهو يعمل للشقاء ، فالمراد به أنه قد فرغ من كتابة ذلك والدلالة عليه ، لأنه تعالى قد ثبت أنه قد كتب جميع ما كان ويكون ليدل به الملائكة على سبيل اللطف والمصلحة ، وكذلك ما روى عنه أنه قال : فرغ ربكم من العمل ، فريق في الجنة وفريق في
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 333
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٣٣٣