تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
ومن المؤمن الكفر ، ولزومهما جميعا قبح الوعظ والتنبيه على الخير ، وقالت المجوس : الاستغفار والندم من فعل الخيّر الّذي لا يفعل الشر الّذي يستغفر منه ؛ وقالت المجبرة : المعصية من فعل اللّه تعالى وان كان يندم العاصي عليها ويستغفر منه ؛ وقالت المجوس : فاعل الشر / مفرط فيما لا يقدر فيه على خلافه ، وقالت المجوس الخيّر يكفر بالشرير فيعاقبه على شريته ، وقالت المجبرة ان اللّه الكريم يعاقب الكافر على الكفر الّذي خلقه فيه ، وقالت المجوس : قد أراد اللّه تعالى القول بأن له ضدا وندا وأراد تكذيب محمد ، وقالت المجبرة ان اللّه أراد ذلك ممن يقع منه ؛ وقالت المجوس أراد اللّه نكاح الأمهات والأخوات وأن يجعل دينا وقدّره ، وقالت المجبرة مثل ذلك فيما يقع منه ذلك ويتدين به ، وقالت المجوس ان لنا أن ننحر ثورا في العبد بعد أن نجمع عليه بالعصى ونأمره بعد الكتف بالذهاب إلى موضع ، فمتى لم يفعل قلنا كفرت النعمة وقتلناه وضربناه ، وقالت المجبرة في العاصي انه لا يقدر على خلاف ما هو فيه ، ويؤمر بالطاعة ومتى لم يفعل ذلك ليم على ذلك ، وقيل إن كان ثابتا على الكفر ، ونفت المجوس عن اللّه تعالى فعل أجسام السباع ، فكفرت بذلك لأنها أفسدت على نفسها العلم بأن الجسم لا يكون الا من فعل اللّه ، والمجبرة أثبتت القديم جل وعز فاعلا للقبائح ، وهذا يوجب اثباته جسما ، وقالت المجوس لا يقدر تعالى على ايجاد الجور ، والمجبرة مثل ذلك تقول ؛ والمجوس تذم من قبحت خلقته وكان مريضا سقيما ، وان كان ما فيه من فعل اللّه تعالى ، والمجبرة تذم الانسان على ما فيه من كفر ومعصية وان / اعتقدت أن ذلك أجمع من خلق اللّه ، والمجوس تقول لا شيء من الأقدار الا وهو مراد منا
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 331 | القاضي عبد الجبار الهمذاني