تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ »
« 1 » ، ونحن وان قلنا إن اللّه سبحانه قدّر المعاصي بأن كتبها فلا يلزمنا بذلك ، لأن هذا القول صواب عند الكل ، مما يبين أن المراد ما قلناه أنه صلى اللّه عليه شبّههم بالمجوس ، فيجب أن يكون وجه شبههم به اشتراكهم فيما بانت المجوس به من غيرهم من أهل المذاهب ، لأنه لا يجوز أن يكون المراد بذلك الا المذاهب دون الأفعال في هذا الباب ، وقد علمنا أن لا صنف أقرب إلى المجوس من المجبرة ، لأنها تقول ان اللّه سبحانه خلق الطاعة والمعصية ثم برئ من المعصية وعابها وعادى عليها ، ومدح الخير والطاعة / وارتضاه ووالى عليه ، كما قالت المجوس أنه تعالى تولد من فكرته إبليس ثم أخذ يشتمه ويلعنه ويتبرأ منه ، وصنع الخير ثم أخذ يمدحه ويرتضيه ، وقالت المجوس ان الخير محال أن يقدر على الشر . ويحمد عليه مع ذلك ، والشرير يستحيل أن يقدر على الخير وهو مذموم على الشر ، فكل واحد يذم ويحمد على ما لا يقدر على خلافه ، وقالت المجبرة : المؤمن لا يقدر على الشر ، والكافر الشرير لا يقدر على الخير ، وكل واحد منهما يذم ويمدح على ما لا يقدر على خلافه ، وقالت المجوس : للخلق صانعان ، محمود هو اللّه ، ومذموم هو إبليس ، وقالت المجبرة : المعصية من صانعين : محمود عليها وهو اللّه تعالى ، ومذموم عليها وهو العاصي ، وقالت المجوس يحسن الأمر والنهى وان كان جوهر الخير يستحيل أن يقدر على الشر ، وجوهر الشر يستحيل أن يقدر على الخير ، وقالت المجبرة يحسن الأمر والنهى في الكفر والايمان ، وان استحال من الكافر الايمان ،
هامش
( 1 ) رقم 28 سورة الأعراف 7 .