تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
السعير ، لأن جميع ذلك لا يجوز أن يريد به أنه خلق السعادة والشقاء لما فيه من زوال الأمر والنهى ، ولهذا صح ما روى عنه أنه قال له بعض أصحابه : فلأي شيء نعمل وقد فرغ من الأمر ؟ فقال صلى اللّه عليه : فكل ميسر ، لأن المراد بذلك أنه يقوى ويلطف له ، ولو كان تعالى يخلق فيه لم يكن لذلك معنى ، ولا كان لقوله لهم عند ذلك سدّدوا وقاربوا معنى ، وما روى أنه صلى اللّه عليه قال إن الّذي أصابك لم يكن ليخطئك ، والّذي أخطأك لم يكن ليصيبك ، فالمراد به ان صح أنه لا بد من كون ما علمه اللّه سبحانه وتعالى وكتبه ، وقد بيّنا من قبل أن الكتابة والعلم لا يخرج العبد من أن يكون قادرا على خلاف ما كتب عليه ، وما روى عن سليمان أنه قال : / ان اللّه خلق الشقوة ، يحتمل ان صح أن يراد به العقوبة على المعاصي والذم واللعن وما يجرى مجراه ، وما روى عنه صلى اللّه عليه أنه قال : الشقي من شقى في بطن أمه ، والسعيد من سعد في بطن أمه ، فالمراد أنه كتب في ذلك الوقت ما يكون منه من الشقاء والسعادة ، فصار كوجوب كون ما كتب منه في المستقبل كأنه شقى وسعد في تلك الحال ، ويحتمل أن يراد به الشقي من شقى في النار ، وجعل النار اما للداخل كما قال تعالى :
« وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ »
« 1 » ، وأما ما يروون من قصة آدم وموسى عليهما السلام فقد دفعه شيوخنا رحمهم اللّه لأنه لا يحتمل التأويل ، إذ العقل يمنع من القول بأن العاصي لا يلام ويوجب كون الشيء كافرا . وهذا مما لا يجوز على من يعرف اللّه ، فكيف على الأنبياء صلوات اللّه عليهم . وما روى عنه صلى اللّه عليه أنه قال : سبق العلم وجف القلم
هامش
( 1 ) رقم 8 سورة القارعة 101 .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 334 | القاضي عبد الجبار الهمذاني