ويقدر فقال :
« إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ »
« 1 » ، وقال :
« فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ »
« 2 » ، ولا خلاف بين الأمة في اطلاق القول بأن العبد يقدر ويقدّر ، ولا خلاف أيضا أنه لا يوصف بذلك من قال إن اللّه تعالى قادر أو مقدّر ، لأن ذلك قول الجميع ، فيجب أن يكون المراد بذلك النسبة إلى كثرة ذكره لذلك ، ولهجة به ، كما قيل للخوارج محكّمة ، لما كثر لهجهم بقولهم لا حكم الا اللّه ، وثبت أن المجبرة هي التي تكثر من ذكر القدر ، وتضيف إليه ما يحدث من زنا ، وقطع طريق وغيره ، فيجب أن يكون الاسم لازما لهم ، سيما وقد دلت الدلالة على أن المراد به المبطل ، وقد علمنا بالدليل أنهم مبطلون ، فيجب أن يكون رسول اللّه صلى اللّه عليه أرادهم بالخبر ، وقد ثبت في اللغة أنه يقال في الرجل انه تمرى إذا كان لهجا بذكر التمر ويكثر مدحه ، ويقولون إبل حمضيّة يريدون أنها ترعى الحمض وهو ضرب من النبت ، ويقولون رجل حمرى إذا لهج به ، فلا يبعد أن يجرى ذلك عليهم من حيث لهجوا بذكره ، ولو كان هذا الاسم لمن يثبت للعبد قدرا بأن يثبته قادرا أو مقدورا ، لوجب أن يكون لازما لهم لأنهم يثبتون العبد كذلك ، لا لمن ادعى أنه يقدر ويقدّر ، ولا حقيقة لدعواه ، بل يكون لمن هو في الحقيقة كذلك وان لم / يدّعه ، كما أن الصائغ هو من يصوغ في الحقيقة لا من ادعى الصياغة ، وكذلك النجار ، والأسماء لا يختص بها شاهد دون غائب ، فان وجب كون هذا الاسم لمن يثبت نفسه قادرا أو مقدّرا ، وجب لزومه لمن يثبت اللّه قادرا ومقدّرا ، وان وجب اثباته لمن يقول إن
هامش
( 1 ) رقم 34 سورة المائدة 5 .
( 2 ) رقم 19 و 20 سورة المدثر 74 .