لكل أمة مجوس ، ومجوس هذه الأمة الذين يقولون لا قدر ، والمجوس / تثبت فاعل الشر والقادر عليه سوى فاعل الخير ، وتجعل مقدور أحدهما غير مقدور الآخر ، وهذا قولكم في القادر الّذي هو الانسان ، والقادر الّذي هو اللّه . واعلم أن الخبر في القدرية قد ثبت لأنه روى عنه عليه السلام أنه قال : القدرية مجوس هذه الأمة ، وروى عنه صلى اللّه عليه أنه قال : صنفان من أمتي ليس لهما في الاسلام نصيب : المرجئة والقدرية ، ولا خلاف بين الأمة أن هذا اللقب يقتضي الذم ، ولذلك يتبرأ كل أحد منه ، وينسب اللقب إلى من ثبت كون مذهبه مذموما ، فيجب أن يكون المراد بذلك المبطل في هذا الوجه دون المحق ، وقد علمنا أن القدري منسوب إلى القدر ، كما أن المكي منسوب إلى مكة ، فيجب أن ينظر ، فان دل الدليل على اثبات معنى تصح هذه النسبة إليه على ما يقتضيه اللّه :
نسب إليه ، والا حمل على ما يقتضيه السمع أو على ما يوجبه مجاز اللغة ، لأنه لا يجوز أن يخاطبنا صلى اللّه عليه ذلك ولا يبين المراد به ، كما لا يجوز أن يخاطبنا بقطع ( يد ) السارق ولا يبين ، وقد علم أنه كان نسبة إلى القائل في القدر بشيء ، فهو نسبة إلى من أثبته لا إلى من نفاه ، ولا إلى من دان به وصوّبه ، دون من جحده وأنكره ، وكذلك ان كان نسبة إلى اعتقاد أو فعل ، ولذلك لا ينسب إلى الاسلام الا من دان به ، وكذلك لا يقال في الخوارج محكّمة ، الا من حيث يثبتون الحكم للّه ، لأنهم يقولون لا حكم الا اللّه ، فحالهم حال من يقولون لا إله الا اللّه ، في أنه / يوصف بأنه مهلل ، فإذا صح ذلك ولا يمكن أن يثبت هذا الاسم لمن قال إن العبد يقدر على فعله أو يقدّر فعله ، لأن اللّه تعالى وصف الانسان بأن يقدر
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 327
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٣٢٧