من جعله دينا للكافرين ، فالجواب أن اللّه سبحانه هو الّذي جعله كذلك ، بمعنى البيان والحكم ولا يضاف إليه بمعنى الخلق لما دللنا عليه من قبل ، والصحيح أن يقال إن الكافر فعل الكفر فصار الكفر دينا له ، ولا يقال جعله دينا لنفسه لأن فيه ايهاما لا يجوز ، ويقال إنه تعالى جعل الايمان دينا بمعنى أنه أمر به وزيّنه ، وعلى هذا الوجه لا يقال في الكفر ، ولا يقال إنه جل وعز جعل الكافر / كافرا والمؤمن مؤمنا بمعنى الخلق ، ويقال بمعنى الحكم الا أن يوهم مذهب المجبرة ، ويقال إن الكافر جعل نفسه كافرا بمعنى فعل الكفر ، فأما على غير هذا الوجه فلا يقال ، وقد قال شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه انه لا يجوز أن يقال إن الفاعل بجعل الجاعل لأنه ينبئ عن أنه جعله مقدورا لنفسه ثم أوجده .
فصل يتصل به . فان سأل عما روى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه أنه قال : القدرية مجوس هذه الأمة ، فقال أليس الظاهر من هذه التسمية أنها تجرى على من يثبت نفسه قادرا ومقدرا ، ويضيف القدرة إلى نفسه دون اللّه تعالى ، أنه لا يصح أن يكون اسما لمن ينفيه عن نفسه ويقول في الأشياء كلها انها بقضاء اللّه وقدره ، لأن الاسم لا يلزم لنفى معناه وانما يلزم لاثباته سيما وشبّه رسول اللّه صلى اللّه عليه القدرية بالمجوس ، والّذي يتبين به المجوس نفى القبائح عن اللّه تعالى ، والمنع من كونه فاعلا لها ، واثباتها فعلا لغيره ، وأنتم تشاركونهم في ذلك ، بل فيكم من يشاركهم في أنه تعالى لا يصح أن يفعل القبيح ولا يوصف بالقدرة عليه ، فان قلتم ان المراد بقوله صلى اللّه عليه : القدرية مجوس هذه الأمة ، أن يثبت القدر لا أن ينفيه ، فقد روى ما يمنع من ذلك ، لأن حذيفة قال عن رسول اللّه صلى اللّه عليه :
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 326
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٣٢٦