وفعل الفضل والصلاح ولا يسمى فاضلا صالحا ؛ وقد فعل الحبل ولا يقال محبل ؛ قيل له ان قولنا : خيّر ان أريد به التكثير من فعل الخير فإنه يوصف بذلك ، وإليه يذهب شيخنا أبو علي رحمه اللّه ، وقد قاله شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه ، وان كان قد ذكر في بعض المواضع أنه بمعنى فاضل فلا يستعمل فيه سبحانه وتعالى ، ولذلك يقولون : فلان خيّر فاضل ويعنون به معنى واحدا ، وقد بيّنا أنه انما لا يوصف بأنه فاضل لأحد وجهين ، وان كان قد فعل الفضل ، وبيّنا أن الصالح ليس هو الّذي فعل الصلاح ، وأن فاعله يسمى بأنه مفضل ، فلا وجه لإعادته ، فاما المحبل فقد قال / شيخنا أبو علي رحمه اللّه انه مأخوذ من الاحبال لا من الحبل ، والعبد هو الفاعل للاحبال فيجب أن يكون محنبلا ، ولذلك لا يقال في مريم ان لها محنبلا لما لم يفعل بها أحد احتبالا ، وقال شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه ان المحنبل انما يوصف بذلك لما فعل ، الأمر الّذي عنده يحصل الولد والماء الّذي المعلوم أنه يكون منه الولد ، ولهذا يوصف بذلك في الحال ، وقيل تصور الولد بأنه محنبل له ، ولهذا قال عز وجل :
« فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً »
« 1 » ، ولا يجوز أن يكون بها حمل الا وبها حبل ، وبيّن أن ذلك ليس بمشتق من خلق الولد ولا من فعله ، والا كان يجب ألا يستعمل ذلك في الشاهد أصلا ، وقال شيخنا أبو علي رحمه اللّه : ان أهل اللغة قد زعموا أن اسم محبل مشتق من الحبل ، وأنهم يسمون اللّه محبلا إذا خلق الحبل وان قلّ استعماله ، وأن الانسان يسمى بذلك توسعا ؛ فان سأل عن الايمان من جعله دينا للمؤمنين ، وعن الكفر
هامش
( 1 ) رقم 189 سورة الأعراف 7 .