على العباد شيئا أبغض إليه من الطلاق ، لأن اللّه تعالى هو الّذي قدّر ذلك وبيّنه ، ومتى حمل على ظاهره لم يستقم على مذهبهم أيضا ، لأن الطلاق وان كان من خلقه فكيف يجوز أن يبغضه ويذمه ؟ وبعد فان في الطلاق ما قد ثبت أنه مسنون ومباح ، فكيف يقال إنه تعالى يبغضه ، وذلك مما يضعف الخبر ، وان كان ان صح محمله على ما قلناه يمكن .
وأما قوله سبحانه :
« وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى »
، المراد به أنه فعل سبب الأمرين ، لأن المصائب التي عند نزولها يقع البكاء هي من فعله ، وكذلك أكثر الأمور التي عندها يحصل الضحك ، ولولا أن المراد ما قلناه لوجب ألا يذمّ الانسان على بكائه وضحكه ، وما روى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه أنه قال : ما كان من العين والقلب فمن اللّه ، وما كان من اليد واللسان فمن الشيطان ، يدل على أنه تعالى انما أضاف البكاء إليه ، وأراد به ما يكون من العين ، لأن ذلك مما لا يقع بحسب قصد الانسان ، لأنه قد يريد نزول الدمعة فلا يكون ، ويريد ألا تنزل فيكون .
فصل : ان سأل سائل فقال : أتقولون ان اللّه سبحانه خلق الخير والشر ؟
قيل له : يقال إنه خلق الخير والشر على ضربين : ضرب قبيح فهذا لا يضاف إليه جل ثناؤه ، وقد يقال في الشدائد والأمراض انها شر توسّعا ، فيجوز أن تضاف إليه ، وقد وصف / عز وجل عذاب النار بأنه شر مجازا ، وهو في الحقيقة عدل وحكمة ، فأما أن يكون شرا فلا ، ولو كان تعالى يفعل الشر في الحقيقة لوجب كونه شريرا ؛ فان سأل سائل فقال :