تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
إليه فيها دون غيرها من الصفات . وقد بينا أن بقاءه لا يتعلق به أيضا . فلم يبق الا ما ذكرناه . وانما حكمنا بأن هذا هو المعتمد ، لأن ما يبقى به نعلق سائر صفات التصرف بزيد هو الّذي يثبت به حاجته إليه من حيث كان محدثا ، وهو أنه لا يقع عليها بحسب قصده . وإذا احتج فيما نحكم بأنه لا يحتاج إليه التصرف فيها من الصفات إلى الرجوع إلى الأمر الّذي به نعلم تعلق حدوثه به ، فيجب أن يكون هو المعتمد . وانما كان يمكن الاعتماد على ذلك لو أمكننا اثباته بوجه آخر سوى هذا الوجه . فأما إذا تعذر ذلك ، صار كلا الوجهين في حكم الوجه الواحد والاعتبار الواحد ؛ فلذلك حكمنا بذلك فيه . وقد بينا من قبل أنه لا يمكن أن يقال : ان تصرفه انما يحتاج إليه من حيث وجد ، مع جواز عدمه في تلك الحال . وفرقنا بينه وبين ما نقوله من أن العالم منا انما يحتاج إلى العلم من حيث حصل عالما ، مع جواز كونه جاهلا . وفصلنا بينه وبين اعتبار طريقة اثبات المعاني . وبينا أن ذلك انما وجب في اثبات الأعراض من حيث لم يتقدم العلم بالمعنى الّذي تتعلق صفات الجسم به ، بل وصلنا إليه من جهة الاستنباط ، فلا وجه لإعادة ذلك . واعلم أن شيخينا أبا على / وأبا هاشم ، رحمهما اللّه ، قد بينا أن هذا العلم خاصة لا أصل له يردّ إليه ، وأنه لا يمكن فيه الا بيان طريقة النظر ، والوجه الّذي إذا تأمله المتأمل ونظر فيه الناظر وقع له من العلم ما وقع لنا به . وبينا أن السائل إذا انتهى في سؤاله إلى طلب أكثر مما يقتضي النظر فيه العلم ، لم يستحق جوابا ، ولم تجز له المطالبة عند ذلك بلم ، كما لا يمكنه القدح فيه بمناقضة ومعارضة . وبينا أن السائل انما يسوغ له