ولم يقمه ، وقوله :
« ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا »
« 1 » ، يدل على أنهم فعلوا الإساءة ، / وأنه تعالى يجازيهم السوء الّذي هو العقاب ، فأما قوله :
« وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها »
« 2 » مجاز ، لأن العقوبة لا تسمى سيئة ، وكذلك قوله :
« فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ »
« 3 » ، وهذه الطريقة في اللغة مشهورة لأنهم يجرون اسم الشيء على ما هو جزاء عليه ، وعلى هذا قالوا الجزاء بالجزاء ، والأول ليس بجزاء .
شبهة أخرى لهم : قالوا وقد قال تعالى :
« وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »
، فيجب أن يكون كل شيء محدث هو خالقه ، والا لم يكن قادرا عليه ، واعلم أن المراد بذلك ما يصح منه سبحانه ايجاده ، لأن الشيء انما يكون مقدورا للقادر متى كان هذا حاله ، فأما متى لم يكن هذا صفته لم يكن مقدورا له ، فيجب أن نبين أنه يصح أن يخلق أعمال العباد حتى يثبت قادرا عليها ، وقد ثبت أن ما لا يبغى إذا انقضى وقته شيء ولا يوصف بالقدرة عليه لما استحال منه ايجاده ، وقد ثبت أن الموجودات أشياء ، ولا يقال إنه يقدر على ايجادها ، فكذلك أفعال العباد ، وقد بيّنا أن كونها مقدورة للّه تعالى يوجب ارتفاع الذم والمدح والتكليف ، فيجب ألا يكون مرادا بذلك ، وبيّنا أنه تعالى قد أضاف هذه الأفعال إليهم ، وذلك يمنع من كونه تعالى قادرا عليها ، ولو صح التعلق بعمومه لوجب كونه مخصوصا لما قدمناه من الأدلة مما دللنا به على استحالة مقدور لقادرين .
هامش
( 1 ) رقم 10 سورة الروم 30 .
( 2 ) رقم 40 سورة الشورى 42 .
( 3 ) رقم 944 سورة البقرة 2 .