تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
عن الثواب والعقاب ، فالمراد بالهدى الفوز بالثواب والنجاة ، وسنبيّن الكلام في الهدى والضلال في فصل مفرد من بعد ان شاء اللّه ، ولو كان هو المضلّ لارتفع النهى عن الضلال ولبطل التكليف . شبهة أخرى لهم : قالوا وقد قال تعالى :
« وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ، أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ »
« 1 » ، فدلّ بذلك أنه خلق القول الّذي أسرّوا به منبّها بذلك على أنه لا تخفى عليه خافية ، واعلم أن المراد بذلك ألا يعلم من خلق أمر العباد الذين يسرّون بالقول ويجهرون ، منبها بذلك على أنه لا تخفى عليه أحوالهم كتموها أو جهروا بها ، ولو كان المراد به ما قالوه ، لقال ألا يعلم ما خلق ، لأن القول لا يعبر عنه بمن لأن ذلك عبارة عن العقلاء شبهة أخرى لهم : قالوا وقد قال تعالى :
« وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ »
« 2 » ، وقال
« ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى »
« 3 » ، فيجب إذا كان الكفر سوء أن يكون من خلقه ، ويجب إذا جاز أن يفعله ولا يكون مسيئا أن يجوز أن يفعل الظلم ولا يكون ظالما ، واعلم أن المسىء هو فاعل الإساءة لا فاعل السوء ، فلا يجب إذا فعل تعالى سوء أن يكون مسيئا ، وقد قال شيخنا أبو علي رحمه اللّه : واسم فاعل السوء يجب أن يكون سائيا لأنه مأخوذ من ساءهم يسوؤهم وليس في قوله :
« وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً »
، دلالة على أن كل سوء فقد أراده ، لأنه نكر السوء
هامش
( 1 ) رقم 13 و 14 سورة الملك 67 . ( 2 ) رقم 11 سورة الرعد 13 . ( 3 ) رقم 10 سورة الروم 30 .