تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
فِتْنَةً »
« 1 » ،
« وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ »
« 2 » ، والايمان خير وحسنه ، والكفر شر وفتنة وسيئة ، فيجب أن يكون تعالى يبتلى بهما ، ولا يجوز أن يبتلى بشيء لم يخلق فصح بذلك أنه خالق لأعمال العباد ، واعلم أنا قد بيّنا أن المراد بذلك نعم الدنيا وشدائدها ، ولهذا قال :
« وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ »
« 3 » عن معاصيه إلى طاعته ، وأراد بقوله : ونبلوكم بالشر والخير فتنة ، بالنعم ، والشدائد محنة ، لننظر كيف تعملون ، وهو كقوله تعالى :
وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ ، قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ »
« 4 » ، وقد بيّنا الوجه في ذلك وهو مثل قوله :
« وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ »
« 5 » لأنهم كانوا إذا أصابهم قحط وشدة تطيروا بموسى كما يتشاءم الانسان بغيره عند نزول محنة ومصيبة ، ولو كان الأمر كما قالوا لارتفع الأمر والنهى ، لأنه تعالى إذا كان يبتلى بالكفر والايمان كما يبتلى بالأمراض والشدائد فيجب ألا يكون للأمر والنهى معنى . شبهة أخرى لهم : قالوا وقد قال تعالى
« يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ »
« 6 » وقال :
« وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ »
« 7 » فثبت بذلك أنه تعالى يخلق الكفر والايمان ، واعلم أن المراد بالضلال في هذا / الموضع الضلال
هامش
( 1 ) رقم 35 سورة الأنبياء 21 . ( 2 ) رقم 168 سورة الأعراف 7 . ( 3 ) مذكورة في هامش 5 . ( 4 ) رقم 78 سورة النساء 4 ( 5 ) رقم 131 سورة الأعراف 7 . ( 6 ) رقم 31 سورة المدثر 74 . ( 7 ) رقم 23 سورة الجاثية 45 .