تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
وبعد فان قوله سبحانه
« وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا »
« 1 » يعارضه بل هو أولى منه ، لأن النفي في هذا الباب أبلغ في الاثبات على ما قدمناه من قبل ، وقد يحتمل أن يريد به أنه قدرهما وما بينهما ، ثم الكلام فيما الّذي أحدثه من ذلك موقوف على الدلالة . شبهة أخرى لهم : قالوا : قد قال تعالى :
« ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها »
« 2 » فبيّن أن جميع ما يحدث من المصائب قد برأها وخلقها ، والكفر من أعظم المصائب فيجب أن يكون تعالى خالقها ، واعلم أن المراد بهذه المصائب هو ما نزل من الشدائد بالانسان من قحط وغيره ، ولهذا ذكر فيها الأرض وأنفسنا جميعا ، ولهذا قال :
« لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ »
« 3 » ، ولهذا أضاف تعالى غير هذه المصائب إلينا فقال :
« وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ »
« 4 » ، ولا يجوز أن يضيف إلينا ما أضافه إلى نفسه ، وبيّن بهذه الآية أن جميع ما يحدث / معلوم له تعالى مكتوب ، وأن التحرز وان كان واجبا على الانسان فالواجب فيما ينزل به الصّبر ، وألا يتحسر على فائت ، ولم يرد بقوله
« مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها »
المصائب ، وانما أراد الأنفس لأنه حقق بذلك أن المصائب النازلة بالأنفس مكتوبة قبل خلقها ، ولو كان المراد بذلك المعاصي لأدى إلى زوال الأمر والنهى وبعد التكليف .
هامش
( 1 ) رقم 27 سورة ص 38 . ( 2 ) رقم 22 سورة الحديد 57 . ( 3 ) رقم 23 سورة الحديد 57 . ( 4 ) رقم 30 سورة الشورى 42 .