بذلك الألطاف وسائر ما عنده / ينال الايمان ، كما نقول اللهم ارزقنا عدل فلان وانصافه ، والغرض أن يلطف لنا في أن ينصفنا ، وكذلك إذا استعذنا باللّه من ظلم ظالم ، والمراد بذلك أن نوفق لامتناعه من ذلك ، وعلى هذا الوجه نتعوّذ باللّه تعالى من شر الأشرار ، ونرغب إليه أن يرزقنا خير الأخيار ، ومتى لم يحمل الكلام على هذا الوجه ، وقيل إن الايمان خلقه في الحقيقة ، يجب ألا يحسن الأمر به ولا النهى عنه ولا المدح عليه ، ولا أن يكون نعمة ، لأن وجه كونه نعمة أن يكون من فعلنا ، لكي نصل به إلى الثواب ، والا فسبيله وسبيل سائر ما يخلقه جل وعز فينا من اللون وغيره سواء .
شبهة أخرى لهم : قالوا وقد قال تعالى في كتابه :
« وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ »
« 1 » ، فأضاف السير الّذي هو فعلنا إلى نفسه بأنه قدّره ، وقال تعالى :
« وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً »
« 2 » ، وذلك يوجب أن أفعال العباد مخلوقة له ، وقال :
« هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ »
« 3 » ، فيجب أن يكون السير من خلقه ، واعلم أن قولنا قدّر كذا قد يقال بمعنى خلقه بمقدار ، كقوله تعالى :
« وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها »
« 4 » ،
« وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً »
« 5 » ، وقد يراد به أنه بيّن مقدار الشيء وما يحتاج إليه فيه ، وأنه عرف أحواله / وكتب ذلك ، وهو المراد بقوله
هامش
( 1 ) رقم 18 سورة سبأ 34 .
( 2 ) رقم 38 سورة الأحزاب 33 .
( 3 ) رقم 32 سورة يونس 10 .
( 4 ) رقم 10 سورة فصلت 41 .
( 5 ) رقم 2 سورة الفرقان 25 .