تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
« بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ »
« 1 » وقوله :
« وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً »
، فقد قال شيخنا أبو علي رحمه اللّه ان الجعل قد يكون بغير معنى الخلق نحو قوله تعالى :
« وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً »
« 2 » ، لأنه ذمهم بذلك ، فليس المراد أنه خلقها قاسية ، ونحو قوله :
« إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ »
« 3 » ، لأن اللّه لم يخلقه خليفة وانما صار خليفة بأمور وجدت بعد خلقه ، فمعنى قوله جعل في قلوبهم الايمان أنه حكم بذلك ، وقوله
« وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا »
« 4 » أي لا تحكم علينا بذلك ، وهذا نظير قوله :
« وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً »
« 5 » ، أي أنّا صيرناه بحيث لم ينتفعوا به كما لا ينتفعون بالهباء ، لا أنه خلقه هباء ، وقد يقول القائل لصاحبه جعلتني لصا إذا وصفه بذلك ، وقال تعالى
« وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً »
« 6 » لأنهم وصفوهم بذلك ، وقد دللنا من قبل على أنه تعالى لم يخلق أفعال العباد فيجب أن يصرف ما أوردوه من الآي إلى هذا الوجه . شبهة أخرى لهم : قالوا وقد نسأل اللّه تعالى أن يرزقنا الايمان ، كما نسأله أن يرزقنا الأولاد ، فلو لم يكن فعله لم يصح ذلك ، وقد نستعيذ به من الكفر ، وذلك يوجب أنه فعله ، واعلم أنا قد بيّنا من قبل أن المراد
هامش
( 1 ) رقم 155 سورة النساء 4 . ( 2 ) رقم 13 سورة المائدة 5 . ( 3 ) رقم 26 سورة ص 38 . ( 4 ) رقم 10 سورة الحشر 59 . ( 5 ) 23 سورة الفرقان 25 . ( 6 ) 19 سورة الزخرف 43 .