لا يتناوله ، فيجب أن يكون أخص منه من حيث كان المعدوم غير مخلوق وان كان مقدورا ، وكذلك فعل العباد غير مخلوق وان كان مقدورا ، ويمكن أن يقال إن كونه خالقا ينبئ عن تقدم حال مع المقدور ، وهو كونه قادرا عليه ، فما لم يثبت ذلك فيه يجب أن يكون داخلا تحت العموم فيجب أن يدل أولا على أن أفعال العباد مقدورة له تعالى حتى يتناوله العموم ، ويمكن أن يحمل ذلك على أن المراد به أنه مقدر كل شيء ومدبره ، ولا يمتنع عندنا كونه مقدّرا لأفعال العباد وان لم تكن من فعله بأن يبين أحواله أو يقدر على ايجاده أو يعدمه .
شبهة أخرى لهم : قالوا قد قال تعالى في كتابه :
« أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ »
« 1 »
« وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً »
« 2 » ، وقال :
« وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا »
« 3 » ، وقال
« وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً »
« 4 » ، فبيّن أنه جعل في قلوبهم الايمان والرحمة دون الغل ، فيجب أن يكون الايمان والكفر من فعله لأن الجعل هو الخلق ، نحو قوله
« وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً »
« 5 »
« وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً »
« 6 » واعلم أن المراد بقوله كتب في قلوبهم أنه فعل كتابة أو ما يجرى مجراها من علامة تدل على الايمان ، وهذا مثل قوله
« خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ »
« 7 » ، /
هامش
( 1 ) رقم 22 سورة المجادلة 58 .
( 2 ) رقم 27 سورة الحديد 57 .
( 3 ) رقم 10 سورة الحشر 59 .
( 4 ) رقم 21 سورة الروم 30 .
( 5 ) رقم 32 سورة الأنبياء 21 .
( 6 ) رقم 10 سورة النبأ 28 .
( 7 ) رقم 7 سورة البقرة 2 .