قوله :
« خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ »
لا بد من أن يكون مخصوصا لأن مقدورات القديم التي هي معدومة لا نهاية لها ؛ والقديم تعالى لم يخلقها ، لأن القول بأنه خلقها يوجب خروجه من كونه قادرا أصلا ، ولأنه تعالى شيء ، ولا يجوز أن يكون خالقا لنفسه ، فكذلك يجب ألا يكون أراد بذلك أفعال العباد للأدلة التي قدمناها ؛ وقد قال شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه ان التعارف في استعمال هذه اللفظة قد جرى بمعنى التكثير والمبالغة كقوله تعالى :
« وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ »
« 1 » ، « وقوله :
« تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ »
« 2 » ،
« يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ »
« 3 » ،
« ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ »
« 4 » ، « وفيه بيانا لكل شيء » ، وكقول الرجل أكلنا كل شيء ، وعندنا كل خير ، وعلى هذا خاطب عز وجل العرب ، وانما أراد ما هو من فعله تعالى دون الظلم والفساد وغير ذلك ، وتبين أن النفي في هذا الباب يفارق الاثبات في التعارف ، وأنه متى قيل ليس عندنا شيء أو ما أكلنا شيئا أن ذلك يفيد النفي في الحقيقة ، فان ذلك معلوم بالعقل ، فلذلك حملنا قوله تعالى :
« ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ »
« 5 » إلى غير / ذلك ، على ظاهره وبيّن شيخنا أبو علي رحمه اللّه أن قوله
« أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »
« 6 » ، يجب أن يكون أعم من قوله
« خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ »
« 7 » ، لأنه يتناول المستقبل وهذا
هامش
( 1 ) رقم 23 سورة النمل 27 .
( 2 ) رقم 25 سورة الأحقاف 46 .
( 3 ) رقم 57 سورة القصص 28 .
( 4 ) 38 سورة الأنعام 6 .
( 5 ) رقم 3 سورة الملك 67 .
( 6 ) رقم 12 سورة الطلاق 65 .
( 7 ) آية 12 سورة الزمر 39 ، آية 62 سورة غافر 40 ، آية 102 سورة الأنعام 6 .