تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
المراد بقوله :
« وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ »
« 1 » ، هو الّذي كانوا يعبدون وهو الصنم ، ولذلك ذكره على طريق التقريع لهم والتوبيخ ؛ وبيّن أن قوله تعالى :
« وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا »
« 2 » ، وقوله :
« تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ »
« 3 » إذا كان المراد بذلك ما صنعوا فيه دون صنعهم وكذبهم ، وكذلك القول فيما ذكرناه من أنه ذكر العمل وأراد المعمول فيه ، ولو لم يحمل على ذلك لم يكن للكلام الكثير معنى ، لأنه تعالى انما ذكر ذلك ليقرع عبّاد الأصنام ويوبخهم ، ومعلوم أن التوبيخ والتقريع لا تعلق له بعملهم ، وله تعلق بما عملوا فيه من الأصنام ، فأراد تعالى أن يبين أنه الخالق لما يحاولون عبادته ، كما أنه الخالق لهم ، وأنه أولى بالعبادة من الأمرين ، ولأنه لا معنى في عبادة الصنم الا ومثله قائم في عبادة الانسان ، وعلى هذا الوجه قال تعالى :
« أَ فَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ ، أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ »
« 4 » ، إلى ما ذكر في كتابه من نظائر هذه الآية ، فيجب أن يكون الأمر فيها على ما ذكرناه ، وألا يكون لهم به تعلق . شبهة أخرى لهم : / قالوا وقد قال تعالى
« خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ »
« 5 » ، كما قال :
« وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ »
« 6 » ، فإذا ثبت أنه لا شيء الا واللّه تعالى عالم به ، فكذلك لا شيء من الموجودات الا واللّه تعالى خالق له ؛ واعلم أن
هامش
( 1 ) 96 سورة الصافات 37 . ( 2 ) رقم 69 سورة طه 20 . ( 3 ) رقم 117 الأعراف 7 و 45 الشعراء 26 . ( 4 ) رقم 66 سورة الأنبياء 21 . ( 5 ) 102 سورة الأنعام 6 و 16 سورة الرعد 13 . ( 6 ) رقم 3 سورة الحديد 57 .