نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ »
« 1 » ، / وقد بيّن بقوله نزل به الروح الأمين أن جبريل هو المنزل له ، ولهذا يقال على جهة المجاز في زيد انه فسّق عمرا وكفّره ، ولا يقال إنه تعالى كفّر الكافرين وفسّقهم لما فيه من ايهام مذهب جهم والمجبرة ، وفي العباد لا يحتمل الا معنى التسمية ، وهذه الجملة قد كشفت عن أصل هذا الباب ، فينبغي أن يعوّل عليها .
شبهة أخرى لهم : قالوا وقد ذكر اللّه تعالى في كتابه ما يدلّ على أنه خالق لأعمال العباد وهو قوله تعالى :
« وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ »
« 2 » ، فيصرّ على أنه خالق لأعمالنا كما أنه خالق لنا ، فيجب القضاء به ، وأن نجعل ما عداه من الآيات المحتملة محمولة عليه لأنه لا يحتمل الا ما ذكرناه ؛ واعلم أن شيخنا أبا على رحمه اللّه قد استوفى الجواب عن ذلك بما لا يكاد يزاد عليه ، فقال رحمه اللّه : معنى قوله
« وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ »
، ما تعملون فيه على نحو قول أهل اللغة : فلان يعمل الأبواب والحصر ، وفلان يعمل الطين ، وانما أراد الأصنام التي عملوا فيها النحت ، وبيّن أن العدول عن ظاهر مثل ذلك لا يمتنع ، كما لا يمتنع العدول عن ظاهر قوله :
« فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا / لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا »
« 3 » ، وعن ظاهر قوله :
« وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا »
« 4 » للدلالة ؛ وبيّن أن قوله تعالى :
« أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ »
« 5 » ، إذا كان المراد به المنحوت دون النحت ، فيجب أن يكون
هامش
( 1 ) رقم 9 سورة الحجر 15 .
( 2 ) رقم 96 سورة الصافات 37 .
( 3 ) رقم 51 سورة الأعراف 7 .
( 4 ) رقم 22 سورة الفجر 89 .
( 5 ) رقم 95 سورة الصافات 37 .