تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
يعطيه زيد مالا متى أعطى ذلك على العطية لما فعل ما هو السبب في كون العطية الموصلة له إلى الملك والتصرف والانتفاع ، وكما يحمد الوالد على تعلم ولده وتأدبه من حيث فعل ما به يوصل إليه ، وكما يشكر معطى المال على سائر ما يتفرع منه من أنواع الانتفاع وان لم يكن ذلك فعله ، ولولا صحة هذا الأصل لما صح أن يحمد أحد منا على الاحسان / لعطية المال وغيره لأن انتفاعه لا يكون بالعطية التي هي الحركات ، وانما يكون بنفس المال ، لكنه لما ملك التصرف فيه عند وقوع العطية منه جاز أن يشكر عليه ، فيكون في الحكم كأنه الّذي مكنه من المال وفعل المال ، وكذلك القول في الايمان ، وقد قال شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه في الايمان انه نعمة في الحقيقة من اللّه تعالى ، وكذلك ما يصل إلى عمرو من جهة غلام زيد بأمره أنه نعمة من زيد حتى قال إنه لا يمتنع أن يستحق الشكر على فعل غيره ، كما لا يمتنع أن يعظم ما يستحقه من المدح والذم عند فعل غيره ، ومتى صح كون فعل الغير سببا لزيادة المدح والشكر ، لم يمتنع أن يستحق به الشكر إذا كان متعلقا بفعله فيصير كأنه فعله لتعلقه به ، وذكر في موضع آخر ما يدل على أنه يستحق على فعله الشكر والمدح وان كان يعظم ذلك بفعل غيره ، واختلف قوله أيضا في فعل الغير متى كان سببا لزيادة ما يستحقه من الشكر والمدح ، فقال في موضع : يستحق الزيادة عند وجود الفعل من الغير ، ولا يمتنع أن يقال إنه يستحقه به ، وقال في موضع آخر : انه عند فعله يستحق ذلك ، ويصير ما يعلم من حال الغير أنه يفعله موجبا لعظم ما يستحق به ، كما أن خبره انما يكون صدقا في حال وقوعه ، وان كان المخبر / عنه قد يقع بعد مدة ، فكذلك يستحق الشكر العظيم عند فعله إذا كان المعلوم أن