تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
شبهة أخرى لهم : قالوا إذا وجب ذم المجوس لما يعتقدونه من المجوسية وكانوا يختصون بنفي جميع القبائح والمضار عن اللّه تعالى ، فيجب إذا كان دين المسلمين خلاف دينهم أن يضيفوا فعل جميع القبائح والمضار إلى اللّه سبحانه ، وهذا يوجب كونها فعلا للّه سبحانه ، واعلم أن المعتل بهذه العلة متجاهل ، لأنه يلزم عليها أولا / أن يصف اللّه سبحانه بأنه كاذب ظالم جائر سفيه مفسد من حيث كانت المجوس تنفى ذلك كله عنه ، ويلزمهم أن يثبتوه فاعلا لكل قبيح دون غيره من حيث نفت المجوس كل القبائح ، وقد علمنا استحالة ذلك على لسان الأمة ، فما قالوه اذن ساقط ؛ وانما اختصت المجوس بأنها تنفى عن اللّه تعالى الآلام والمضار أجمع وان كانت حسنة ، فيجب أن تضيفها إليه تعالى إذا كانت حسنة ، والا نخطّئها في نفيها القبائح عن اللّه وان كانت قبيحة ، واختصت أيضا بإضافتها إلى اللّه تعالى إرادة نكاح الأمهات والأخوات واثباتهم مع اللّه ثانيا بفعل الضرر والفساد ، ونحن نباينهم في هذه المقالات ؛ واختصت بأنها نفت عنه القبائح مع القول باستحالة وجودها منه على وجه لا تحمل عليه ، وتقول انه لا يفعل القبائح على وجه تحمل على ألا يفعله ، فأما فيما هو حق من نفى القبائح عن اللّه تعالى فلا يجب مباينتهم فيه ، ولا يجب ترك القول بالمذهب لأن المبطل قال به ، لأنه قد يقول بالحق مع الباطل ، فيجب اتباع الأدلة في هذا الباب دون التعلق بهذا الجنس الفاسد . شبهة أخرى لهم : قالوا لا يمتنع أن يفعل تعالى الجور والكفر وجميع القبائح ، ولا يكون به جائرا كاذبا مذموما ، وان لم يفعل الجور في الشاهد الا جائر ، كما لا يمتنع أن يكون تعالى فاعلا وان لم يكن جسما ،