ومختارا وان لم يجترّ / بفعله نفعا ، ولا دفع عن نفسه ضررا ، ولم يجز عليه الضمير والخواطر والداعي ، وان كان في الشاهد لا يكون فاعلا الا جسما ولا يكون مختارا الا ويفعل المنفعة أو دفع مضرة ، وتجوز عليه الخواطر والدواعي ؛ واعلم أن المعتبر في هذا الباب بالعلل دون الرجوع إلى الوجود ، وقد بيّنا أن فاعل القبيح انما استحق الذم لأنه فعله وهو عالم بقبحه متمكنا من معرفة ذلك ، وأن من حق فاعل الجور والظلم أن يوصف في اللغة بأنه جائز ظالم ، فلو كان تعالى فاعلا للظلم وسائر القبائح على قولهم لوجب وصفه بذلك وأن يكون مستحقا للذم ، لأنه قد شارك الشاهد في علة الذم والاشتقاق ، والفاعل في الشاهد لم يصح كونه فاعلا لأنه جسم ، لأن كل بعض من أبعاضه جسم وان لم يكن فاعلا ، فإنما صح منه الفعل لاختصاصه بأنه قادر وان حصل من ليس بجسم قادرا فيجب أن يصح منه الفعل ، وقد ثبت في القديم تعالى أنه قادر مع استحالة كونه جسما ، فيجب صحة الفعل منه ، والمختار أيضا في الشاهد انما يصح أن يختار ويفعل من حيث كان قادرا لأنه ذو ضمير وجارحة أو ممن تصح عليه المنافع ، لأن هذه الصفات كلها قد تحصل له ولا يكون مختارا إذا كان عاجزا ، فعلم أن المصحح لذلك كونه قادرا ، وقد بينا / من قبل أن الواحد منا قد يفعل الحسن لحسنه وان استحالت هذه الصفات كلها عليه ، ويجب على هذه العلة أن يزعموا أن اللّه تعالى يظلم ويكذب ، تعالى اللّه عن ذلك ، وتفارق حاله في أن ذلك ذم فيه لحالنا ، ويلزمهم أن يجوّزوا عليه المماسة والحركة وان لم تدل على حدوثه ، وتفارق حاله حالنا في ذلك .
شبهة أخرى لهم : قالوا وجدنا اللّه تعالى محمودا على الايمان مشكورا
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 303
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٣٠٣