عليه ، فيجب كونه نعمة منه ، ولا يكون كذلك الا وهو فعله ، لأنه لا يجوز أن يكون منعما بفعل غيره ولا يجوز أن يشكر على فعل غيره ، وكيف يجوز ذلك وقد ذم قوما أحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا ، قال ولا بد من أن يكون الايمان نعمة منه ، لأن اللّه تعالى قال :
« وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ »
« 1 » ، والايمان من جملة النعم فيجب أن يكون منه تعالى ، ولا يكون منه الا بأن يكون فاعلا له ، وقد ثبت أيضا على لسان الأمة أنهم يقولون : كل ما بنا من خير فمن اللّه تعالى ، وأنهم يدعون اللّه أن يمن عليهم بالطاعات والايمان ، وكل ذلك يوجب أنه من فعله تعالى ؛ واعلم أن اطلاق القول بأن الايمان من اللّه سبحانه مما لا ينكر ، وذكر شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه فيه مرة ما يدل على أنه حقيقة ، ومرة أخرى على أنه مجاز ، وقوّى ذلك بأن قال إن هذه اللفظة تطرّد فيما تكون فعلا له ؛ فأما فيما عداه فتستعمل / على وجه دون وجه ، وفي موضع دون موضع ، فلا يجوز كونه حقيقة ، وبين أن المراد بهذه الإضافة أنه ينل بألطافه ومعونته وتسهيله فإنه تعالى انما كلف ومكن ليصل المكلف إليه فيصير لهذا الوجه كأنه منه ، وعلى هذا الوجه يحسن أن سأله تعالى بأن يمن علينا بالايمان ، والمراد بذلك أنه يتفضل بما إذا فعله اخترنا الايمان عنده ، وتمكنا من فعله على الوجه الّذي نستحق به الثواب ، ولا بد لهم من القول بمثله في الاكتساب ، لأنه لا يجوز عندهم أن يسألوا اللّه ذلك ، لكن اكتساب الايمان لما لم يتم عندهم الا بخلقه تعالى ذلك صلح منهم المسألة فكذلك القول فيما ذكرناه ، وقد بينا من قبل أن حمده تعالى وشكره على الايمان قد يصح من حيث فعل ما به وصلنا إليه ، كما يحمد الآمر غلامه
هامش
( 1 ) رقم 53 النحل 16 .