يقع دون غيرها ، وهذه جملة كافية في اسقاط هذه المسألة ، وقد مر من قبل الكلام في الفصل بين القبيحين ما يغنى ، فلا وجه لإعادة القول فيه .
شبهة أخرى لهم : قالوا لو لم تكن أعمال العباد مخلوقة للّه تعالى ، لوجب أن يكونوا هم المثيبين لأنفسهم بأكلهم وشربهم في الجنة ، وكان القديم تعالى غير مجاز لهم على أعمالهم ، فإذا بطل ذلك وجب القضاء بأن أعمال العباد حادثة من جهة اللّه تعالى ، واعلم أن الجزاء الّذي يستحقه المؤمن على ايمانه هو ما يفعله تعالى من الجنة وسائر ما فيها من المأكول والمشروب وغيره ، ولسنا نقول إن ما يفعله المثاب هو الثواب ، بل الثواب هو التمكين منه بفعل المشتهى وبخلق الشهوات وبالتعظيم والتبجيل ، ولو أنه تعالى فعل ذلك فيهم لانتقصت ملاذهم ولكانوا إلى التنغيص أقرب ، وتخليته بينهم وبين التصرف فيه اختيارا ما تتكامل به ملاذهم ، ولا فرق / بين من قال إن أكلهم من فعله تعالى ، لكن يكون هو المثيب ، وبين من قال إنه ليس من كسبهم لكن يكون هو المثيب لأنه كما لا يجوز أن يثيبهم بأفعالهم لا يجوز أن يثيبهم باكتسابهم ، وعلى طريقة شيخنا أبى على رحمه اللّه لا يمتنع أن يكون مثيبا بما يفعله من اللذات عند الأكل والشرب لأنها معاني من فعل اللّه تعالى يفعلها عند فعل العبد ، ولا يمتنع أن يقال على طريقة شيخنا أبى هاشم رحمه اللّه ان جعله تعالى المثاب على الصفة التي معها يلتذ بما يشتهيه ويدركه من الشهوة وغيرها يكون ثوابا أيضا وعلى الوجوه كلها ، فسؤالهم ساقط ، ومعلوم من حال الواحد منا أنه إذا كافا غيره على احسانه بالأمور التي يلتذ عند ادراكها ، وصف بأنه قد جازاه وان كان انتفاعه به هو من فعله ، فكذلك القول في الثواب .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 301
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٣٠١