كونه مشبها / للخالق ، ثبت أنها يشبهه بالمخلوق فيجب كونها مخلوقة ، وأن يكون اللّه خلقها ، لأنا قد دللنا من قبل على فساد ذلك وأن كونها مشبهة للمخلوق ولا يوجب أن يكون خالقها هو اللّه تعالى .
شبهة أخرى لهم : قالوا إذا جاز أن يفعل تعالى ما هو قبيح في الحسن والمنظر ولا يقبح ذلك منه بل يحسن ولا يلحقه به لوم ، فيجب أن يحسن منه تعالى فعل القبيح في العقل ولا يستحق الذم عليه ، واعلم أن الّذي يجب نفيه عن اللّه تعالى من القبائح هو ما لا يختاره العالم الغنى دون ما يحسن من الحكيم اختياره وهو القبائح العقلية ، فأما ما يوصف بذلك من حيث لا يستحلى فقد تقتضى الحكمة ايجاده ويستحق المدح عليه وان وصف بأنه قبيح على هذا الوجه ، وقد بينا الفصل بين حكم القبيحين من قبل ، ودللنا على أن الّذي يجب الذم به وتنزيه الحكيم عنه هو القبيح العقلي دون القبيح في المنظر ، ودللنا على أن القبيح من جهة أن الطبع ينفر عنه ولا يستحلى قد يقع من أحدنا في الشاهد ويمدح به كمشيته وكتابته ، ولا يجوز أن يقع منه الظلم ويمدح به أو يستحسن منه ، والقديم تعالى ينفرد بذلك ولا يستحق الذم ولو تفرّد بالظلم وجب كونها مذموما موصوفا بأنه ظالم ، فإذا ثبت ذلك وكنا انما ألزمناهم / القول بأنه تعالى يجب أن يستحق الذم وألّا يكون حكيما لقولهم بأنه يفعل القبائح العقلية ، وكان ذلك واجبا في فاعل هذا القبيح لم يجب علينا مثله لقولنا بأنه يفعل ما يسمى قبيحا من حيث لا يستحلى ، لأنا قد بيّنا أن هذه القضية غير واجبة فيه ، وتسميته بأنه قبيح لا يؤثر لأن المعتبر بالمعاني لا بالأسماء ، والالزام عليها
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 300
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٣٠٠