أحدثه مقدما ، فكيف يصح أن يقال إنه يدل على أنه مخلوق فلا تعلق له بذلك ، ولو دل أيضا على ذلك لكان لا يدل على خالق بالتفصيل ، بل كان يجب فيه استثناء دليل آخر ، وما يدل على أن خالق الجسم هو اللّه تعالى لا يدل على أنه خالق أفعال العباد ، لأن ذلك انما دل على أن اللّه / خلقه لاستحالة وجوده من جهة القادر منا ، فعلم أن خالقها مخالف لنا وليس كذلك حال أفعال العباد ؛ فان قال فيجب على هذا أن تجوّزوا في حركة المفلوج بل في حركات الأفلاك أنها من فعل غير اللّه لأن جنسها في مقدور العبد ، وهذا بمنزلة من قال إن نفس السماوات والأرض من خلق العبد عند المسلمين في الفساد ، قيل له ان الّذي يقوله شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه في حركة الأفلاك وتأليف السماوات أن من جهة العقل لا يعلم أن فاعلها هو اللّه تعالى ، إذ لا يمتنع أن يقدر بعض القادرين على ايجادها ويقوّيه لذلك ، وان استبعاده الشيء يرجع إلى أن القادر بقدرة لا يكاد يستمر في أفعاله على الوجه الّذي يوجد عليه حركة الأفلاك ، وشيخنا أبو علي رحمه اللّه يجريه مجرى سائر ما لا يقدر عليه العبد في أنه من جهة العقل يدل على اللّه تعالى ، فأما حركة المفلوج فواقعة على وجه يقتضي أنها من فعله تعالى ، لأن وقوعها ليس بحسب قصده ، ولو كان من فعل غيره فيه لتولد عن اعتماده عليه وهو يعلم فقد ذلك ، ولأنه يوجد في جسمه على وجه لا يجوز أن يولده الاعتماد ، لأن اعتماد القادر عليه يوجب حركة في جهة وحركة المفلوج لا توجد كذلك ، وكل هذا يبين فساد ما تعلق / به ، وان كان العرض لا يشارك الجسم في المكان ، لأن الجسم لا يختص بمكان بل يتنقل في الأماكن ، وقد يستغني عنها أصلا ، والعرض يختص المحل ويحتاج إليه فلا
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 295
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢٩٥