غير تخصيص ، فيجب ألّا يشاركه غيره فيه وأن يكون منّ وصف غيره بالاختراع فقد شبّهه ، كما أن من وصف اللّه تعالى بأنه يصح أن يتحرك فقد شبّهه ، وهذا يوجب أن العبد لا يصح أن يخترع الأفعال ، واعلم أن كون القديم تعالى مخترعا ومحدثا لم يثبت أنه مما يختص به ولا يشركه فيه غيره ، بل قد دللنا على أن غيره يشركه فيه ، وأنه لو لم يحدث الفعل لما صح التوصل إلى معرفة اللّه أصلا ، فضلا عن أن يقال إنه محدث دون غيره ، فاما التحرك فقد ثبت أنه من صفات الجوهر ، فلو صح على القديم لوجب كونه من جنس الجواهر ، وهذا يوجب التشبيه من حيث / كانت الجواهر متماثلة ، ولا يصير الشيء مثلا لغيره من حيث اخترع الفعل ولذلك نرى الجماد من جنس الفاعل وان كان الفعل يستحيل منه ، وهذا يسقط ما تعلقوا به . وما يهذون به من أن حقيقة الاختراع إذا كانت حقيقة واحدة فلا يصح أن يخترع العبد الشيء الا ويجب أن يجوز أن يخترع كل شيء بعد ولأن حقيقة المقدور حقيقة واحدة ، ولا يجب إذا قدر العبد على شيء أن يكون قادرا على كل شيء ، وحقيقة الاكتساب حقيقة واحدة ، فلا يجب إذا صح من زيد أن يكتسب شيئا أن يصح أن يكتسب كل شيء ، وكذلك لا يمتنع أن يصح من المخترع أن يخترع شيئا دون شيء ، ولا ينقض ذلك حقيقة الاختراع ، ولم نقل انه جل وعز يجب أن يعلم كل شيء من حيث كان حقيقة المعلوم لا تختلف ، لكن لأنه عالم لنفسه فيجب كونه عالما بجميع المعلومات ، ويلزمهم أن يكون العبد مالكا كل شيء ، لأن حقيقة الملك لا تختلف ، وأن يوصف بكل صفة تجوز عليه من وجه على جميع الوجوه ، وهذا أظهر من أن يحتاج في افساده إلي تكلف .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 298
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢٩٨