تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
شيخنا أبو علي رحمه اللّه : لا نقول إن التوحيد أحكم وخير مما خلقه اللّه من الأجسام ، لأن ما خلقه منها أعم نفعا من فعل العبد ، ولأن اللّه تعالى حكيم بها وحكمته في حكم من حكمة العبد ، فألزمهم أن يكون العبد هو الحكيم بالتوحيد وأن يكون أحكم من اللّه ان كان التوحيد من أفعال اللّه ، أو يقولوا ان التوحيد ليس بحكمة فألزمهم القول بأن كلام اللّه هو الّذي ذكر الخيل والبغال والحمير خير من كلام العبد الّذي هو التوحيد ، وان لم يكن خيرا منه لم يمتنع أن يكون التوحيد خيرا مما ذكروه من الأجسام ، فأما إذا وقع سؤالهم عن الجسم الّذي يستدل به على اللّه من غير تخصيص فهو خير لنا من فعلنا لأنه لولاه لما صح منا الفعل المؤدى إلى الثواب . شبهة أخرى : قالوا قد صح وصفه تعالى بأنه مالك رب لكل شيء ، ولا يجوز أن يكون مالكا لما لم يخلقه فإذا ثبت أنه مالك للعباد وأعمالهم وجب كونه خالقا لهم ولأعمالهم ، واعلم أن المالك في الحقيقة هو القادر ، وان كان يجب أن يقيد ضربات من التقييد وهو أن يقال إنه القادر الّذي لا يمنع من التصرف ولا يكون في حكم الممنوع منه حقيقة ولا حكما ، وقد بيّنا من قبل القول في ذلك ودللنا على أنه لا حقيقة لقولنا مالك الا ما ذكرناه ، وبيّنا ذلك بقوله تعالى :
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
، وان الفصيح متى قال فلان يملك التصرف في الدار كان أشد في الإبانة عن المراد منه إذ قال يملك الدار ، / فعلم أن في الكلام حذقا ، فإذا ثبت ذلك لم يصح أن يوصف تعالى في الحقيقة بأنه يملك أفعال العباد ، لأنه ليس بقادر عليها ، لكن شيوخنا رحمهم اللّه يحملون الاطلاق في ذلك إذا صح عن المسلمين على أن المراد به أنه يملك المنع منها واعدامها والاقدار عليها ، فلما كان جل وعز