تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
يوجد فعله ابتداء ، كما لا يجب ذلك فيما لا يبقى من أفعاله تعالى ، وذلك يسقط ما سألوا عنه . شبهة أخرى لهم : قالوا لو كان العبد يفعل في الحقيقة لوجب أن يصح منهم أن يصغروا كبائر المعاصي ويكبّروا صغائرها وان يجعلوا الكثير كفرا والكفر غير كفر ، فلما بطل ذلك علم أنهم غير فاعلين لها ، وأن اللّه تعالى هو الخالق لها ، واعلم أن مثل هذا لا يشتبه على متأمل ، وقد بيّنا ما يسقط بالتعلق به من قبل لأن كون المعصية كبيرة لا يتعلق بالفاعل لأنها تختص بذلك من حيث يستحق بها الفاعل قدرا من العقاب لوقوعها على بعض الوجوه ، فمتى وقعت على ذلك الوجه فلا بدّ من أن يستحق بها ذلك القدر ، لأن وقوعها على هذا الوجه ، كالعلة في استحقاق ذلك ، فلا يجوز ألّا تحصل وقد وقعت على هذا الوجه لكن ذلك الوجه قد يكون لأمر يرجع إلى / الفاعل نحو أن يريد بقوله محمد كذاب : النبىّ صلوات اللّه عليه ، فإنه يكون كفرا ، ولو أراد محمدا آخر هو صادق لكان فسقا أو صغيرة ، ولو أراد محمدا آخر هو كذاب لكان حسنا إذا وقع على وجه ، فقد ثبت أن في المعاصي ما يقع على هذه الوجوه بالفاعل ، وفيها ما ليس كذلك ، مثل الجهل باللّه وما شاكله ، وكل ذلك لا يمنع من أن يكون العبد هو الموجد لذلك ، وقد بيّنا أنّ تعذر وقوع الفعل على بعض الصفات لا يمنع من كونه قادرا على ايجاده واحداثه ، وذلك يمنع من التعلق بمثل هذا السؤال . شبهة أخرى لهم : قالوا الاختراع قد ثبت أن القديم تعالى قد اختص به لأنه قد اخترع الأجسام وغيرها ، ويصح أن يخترع سائر الأجناس من